في ثنايا العدد الأخير من دورية «فوربس» الاقتصادية الشهيرة تحقيق مكتمل عن أقوى مئة شركة في العالم العربي لعام 2017. السعودية، وحدها، تمتلك 36 شركة. ثلاث منها تتربع في صدر الخمس الأول الأكبر، وتسع كاملة في قلب العشرين الأقوى من بين كل شركات العالم العربي الأولى من بين المئة. بالمناسبة تأتي دولة قطر في المرتبة الثانية من بين حيازة هذه الشركات، وإن بفارق شاسع جدا جدا عن مجموع حجم الشركات السعودية التي تحتل نسبة 43 % من حجم مجموع القيمة السوقية لهذه الشركات بـ358 مليار دولار.
تعالوا نحول هذه الأرقام الضخمة إلى قيمة تشغيلية وظيفية لكي نعرف إجابة السؤال الجوهري: هل استفدنا من وجود هؤلاء العمالقة على أرضنا وتحت اسمنا في مجال التوظيف والسعودة حتى ونحن نتحدث عن مجرد 36 شركة من بين آلاف البقية؟ الإجابة نستطيع اشتقاقها من تعليق المحلل الاقتصادي، بول مالك، في ذات التقرير وهو يقول: في الشركة الواحدة، كل مليار يستطيع توظيف ثلاثة آلاف طالب عمل ثم ينقص الرقم بمقدار الثلث في المليار الثاني لنفس الشركة، وهكذا تمضي المعادلة.
يضيف: تتضخم أرباح الشركات الخليجية إلى ما يقرب من ضعف نظيراتها العربية الأخرى في نفس المجال الاستثماري لأنها تعتمد على استيراد عمالة رخيصة الثمن بعكس بقية الشركات في باقي الخريطة العربية، التي تعتمد على عمالة مواطنة تدفع عليها ولها من الراتب ما يكفي لمستوى المعيشة الشهرية بمعايير الطبقة الوسطى في تلك البلدان. مرة أخرى نحن نتحدث عن أقوى وأكبر مئة شركة. والحق أنني أعترف بنقطة ضعفي في معادلات الحساب وعلم الرياضيات وأنا أحسب معه معادلة المليار دولار التي تستطيع استقطاب ثلاثة آلاف وظيفة. وفي أدنى أرقامي الخاصة تحفظاً وصلت إلى استطاعة مجرد 36 شركة سعودية على توظيف ربع مليون مواطن. لكنني، وعلى النقيض، لا أملك أرقاماً ولا معلومة لأقول إنها في الحد الأدنى قد استقدمت نصف مليون تأشيرة وافدة. تكمن المشكلة من وجهة نظري في غياب الشفافية والقوانين التي تلزم كل شركة أو مؤسسة فردية أو أي مستثمر في القطاع الخاص على الإفصاح الدوري أو السنوي لحجم رأس المال وصافي الأرباح، كي يستطيع أصحاب القرار قراءة حجم الاقتصاد الموازي ولو على الأقل لتجديد معالم توليد الوظيفة. في العالم الغربي يعملون هذا بالضبط، فلا يظن أحدكم أنهم يفعلونه فقط من أجل تحديد معالم حجم الضرائب.
الخلاصة أنني قرات تقريراً يدعو للفخر والإعجاب بحصة سوقنا العملاقة في حجم الاقتصاد العربي لكنه مثل السحابة التي ترعد هنا وتمطر هناك.