توجّهتُ خلسة إلى الملحق الخارجي، هربا من أعداء الصمت «أحباب الله».
سبب الهروب هو كتابة هذه الأحرف بهدوء وسلام، وبعيدا عن «فك أختك» و«خلي أخوك»، وبعيدا عن دور الأب القضائي، وسماع أقوال المتخاصمين: من «البادي» ومن «الضارب»!
الساعة الآن الثانية ظهرا، ودرجة الحرارة في الرياض 46 درجة مئوية. الملحق تسقط عليه الشمس من جميع الجهات. التكييف يحتاج لساعة حتى تشعر بوجوده.
غالبا في مثل هذه المواقف، نسأل أنفسنا: كيف استطاع أجدادنا تحمل هذا المناخ وهذا اللهيب الحارق؟!
الحقيقة، أن حياتهم رغم قسوتها إلا أنها كانت أرحم بكثير في مسألة الجو الحار.
الأسفلت الذي نسير عليه اليوم، والخرسانة التي نبني منها بيوتنا، والحديد الذي نصب عليه الأسمنت، وعوادم السيارات، وهواء المكيفات الحار الذي يخرج من الوحدات الرئيسية، كلها لم تكن موجودة في زمن الأجداد.
فقد بنوا بيوتهم من الطين، وسقفوها بجذوع الأثل، وأحاطوها بمزارعهم الصغيرة، كانوا يعرفون جيدا طبيعة
المكان الذي يعيشون فيه، واستخدموا أفضل المواد المتاحة.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى الاهتمام بالتشجير الذي فقدته العاصمة بعد الطفرة الأولى.
الناس تعي ذلك جيدا، بدليل أن كل مواطن زرع أشجارا ونباتات أمام منزله، ولكن هل الأمانات والبلديات تعي ذلك، وتقوم بدورها كما قام به المواطن على أكمل وجه؟!
خلت شوارعنا من اللون الأخضر، وغابت الأشجار من مرافقنا، وأصبحت كل مشاريعنا جدباء قاحلة، ونسينا أن عاصمتنا اسمها «الرياض».
ارحمونا، وخففوا عنا هذا الجحيم، فليس كل مواطن قادرا على التصييف في أوروبا، كما يفعل كثير من المسؤولين. نحن باقون هنا، فأعيدوا لنا رياضنا كما كانت.