الحالة الفرايحية التي رسمها الثنائي الكويتي عبدالعزيز العنبري ورضا عباس في برنامج المجلس بعد هدف وليد علي في مرمى المنتخب السعودي الذي بسببه سجلت الكويت انتصارها العاشر في بطولات الخليج كرقم قياسي، ذكرتني بثنائي درب الزلق الشهير، عبدالرضا حسين وسعد الفرج في رسم معاني الأخوة بطريقة عفوية بعيدة عن اختلافات المذاهب الدينية والقبلية بين تلك الأطراف والتي دائماً ما تأخذ حالات مد وجزر ونفور لدى بعض المجتمعات المتعصبة باعتمادها على أسئلة عريضة .. وش أصلك .. وش ترجع .. من أي فخذ أنت؟ وكأن الواحد منهم سيدخل في علاقة نسب وصهر.
الرياضة قد تكون المجتمع الوحيد الذي تتجاوز فيه الرسميات والإتيكيت وتظهر فيه العفوية بصورة لم تكن في الحسبان وبطريقة قد تدهش من يتابعها عن قرب، فقد ربطتني صورة فرحة العنبري ورضا الماضية، بصورة مشجع رائدي له شخصية اعتبارية داخل محيط أسرته وفي مجتمعه، عبر في إحـدى المرات بطريقة عفـوية وهستيرية احتفالاً بأحـد أهداف المحترف البرازيلي الشهير آنذاك (جوما) وبعد أن شاهدني وأنا مندهش لتلك الفرحة، توجه إلي بكلمات جاء فيها جميع حدود الملعب الداخلية ترها ديرة مهابيل قاصـدا بذلك أن كل شيء يتبدل وتظهر سمات شخصية أخرى عندما يندمج الفرد مع انتصار لفريقه وقد يعود لثوان بل لبرهة إلى سلوكيات طفولية لم تكن بالحسبان.
يجب أن نجدد دعوتنا في تأكيد أن الرياضة فنون وأن الفنون في بعض الأحيان تتحول إلى جنون، وحينها لن تسمى حالة مرضية، بل إنها حالة استشفائية وتفريغ كبير لشحنات نفسية متراكمة، كما أن الرياضة وطرق الاحتفالات فيها تخلصنا من بعض الضغوطات الحياتية متى ما أحسن التعامل مع أهميتها وأهمية التشجيع الكروي على وجه التحديد.
فحين يتحول برنامج المجلس إلى مجلس(مينن) بلغة تميم (التي تقلب الجيم ياءً) وهي لغة أغلب أهل الخليج، فهذا لا يعني المعنى المقصود، لكن المخرج (عاوز كذا)، وهي النقطة الأولى التي كشفها الكويتي رضا عباس منذ الوهلة الأولى لبطولة خليجي 20 بكشف الكثير من الأوراق مبكرا، وكما يقول أهل نجد(كب العشا)، فقد كشف أسلوبه الاندفاعي وتعزيز الديموقراطية الكويتية منذ الوهلة الأولى: أن كل ما ظهر وسيظهر تمثيل في تمثيل، لكنه بدون نصوص مكتوبة.