مع ارتفاع نسبة إحلال ممرضات سعوديات بدلا عن الأجنبيات تواجه بعض مستشفيات المنطقة صعوبات في تغطية أقسام الطوارئ والرجال، في ظل مقاومة التمريض السعودي للعمل في هذه الأقسام لاعتبارات دينية وثقافية واجتماعية. وبسبب هذه الاعتبارات لا زلت أتذكر قصص تلك الممرضات اللاتي أجبرن على ترك العمل بالمستشفيات والتكدس في مراكز الرعاية الأولية، كما لا أنسى معاناة الأخريات من نظرة المجتمع القاصرة لمهنتهن، ويرى البعض أن التمريض هو مهنة للحصول على راتب شهري مجز دون التركيز على القيم النبيلة لهذه المهنة العظيمة.
 ومع مغادرة التمريض الأجنبي يقع على كاهل التمريض السعودي عبء تقديم الخدمات الصحية وإثبات الكفاءة في عدم تأثر جودة العمل في جميع الأقسام الطبية، وللقيام بذلك فعليهن التغلب على تحديات تتمثل في الواقع الاجتماعي ومستوى التأهيل والقدرة على سد الفراغ وكسب الثقة. لقد أثبت العديد منهن قدرتهن على الإبداع، بينما لا زال البعض يعاني من تلك الظروف والقيود. إن تاريخ مهنة التمريض في تاريخنا الإسلامي مشرف ومشرق، فقد ظلت المرأة تقوم بهذا الدور النبيل على مدى قرون متعاقبة، وأصبح التمريض الإسلامي مرجعا علميا للغرب والأمم الأخرى. وعلينا ألا ننسى أن الإسلام هو أول من أرسى مهنة التمريض، ونذكر على سبيل المثال رفيدة بنت كعب الأسلمية التي تعد الممرضة الأولى في الإسلام. وعندما نتحدث عن تاريخ التمريض فلا بد أن نذكر الممرضة البريطانية (فلورنس ناينتجل ) التي لعبت دورا مهما في إنقاذ الجيش البريطاني من موت محقق في معركة القرم الشهيرة عام 1853 للميلاد، تلك الحرب التي كانت بين العثمانيين والروس ودخلت بريطانيا حليفة للأتراك، ففتك بجنودها التيفوس والكوليرا والملاريا، وفي شهر بلغت وفيات الجيش فوق ثمانية آلاف جندي. كانت فلورنس تتابع أخبار الحرب من خلال الصحف فتطوعت هي وثمانية وثلاثون ممرضة أخرى للذهاب لساحة المعركة، وعملن على تحسين وضع النظافة وإجراءات مكافحة العدوى، وانخفضت الوفيات من 60 % إلى 2 %. عادت فلورنس لموطنها واعتبروها بطلة حرب، وأسسوا مدرسة باسمها لتدريس علم التمريض. وأخيرا تمريضنا سيكون الأفضل بمزيد من التأهيل والتدريب وكثير من الثقة والتشجيع.