بالتأكيد، تواجه إسرائيل أزمة كيان. فهي منذ أن زُرعت في منطقة الشرق الأوسط، كانت سرطانا في جسد لا يمكن أن يتقبله مهما جمل، ولا يمكن الشفاء منه إلا باستئصاله.
استمرت في غرف فائقة من العناية الأوروبية أولا، والأميركية في مرحلة لاحقة، واستطاعت مع هوان عربي اختراق بعض أجزائه، وأخرجت الصراع من صراع عربي ـ إسرائيلي، إلى صراع فلسطيني ـ إسرائيلي.
ومع ذلك لم تُقبل إسرائيل ككيان حتى من قبل الدول العربية التي اعترفت بها على ضيم مقابل معاهدات صلح لم ترتق إلى صلح مع الشعوب، فبقيت معزولة لا يقترب منها إلا من تربطهم بها مصالح, لا تتجاوز البروتوكول، في إطار تجاري مصلحي.
لم تستفد إسرائيل مما عُرض عليها، الأرض مقابل السلام، فانغمست في غيها ضاربة عرض الحائط بالمبادرة العربية للسلام, على أمل التوسع، لتكون ورقة بيدها في أية مفاوضات مستقبلية على تبادل الأرض مع السلطة، دون أن تعطي بالا لبنود المبادرة التي تضع في رأس اهتماماتها الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة في الجولان وما تبقى في لبنان، وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين.
تجمد الفكر الإسرائيلي عند مقولة يهودية الدولة، ولم تعد ترى حكومة نتنياهو ـ ليبرمان اليمينية أبعد من أنفها، فعمدت إلى تقطيع الوقت مرة بمفاوضات مباشرة، وأخرى بمفاوضات غير مباشرة، دون الاستعداد لتقديم ما يمكن أن يكون قاعدة مفاوضات، كُرمى للراعي الأميركي، الذي وقف حائرا بين مصداقيته في حل الدولتين والتسليم بهوية إسرائيل.
ربما علينا، بعد اعتراف البرازيل وبعدها الأرجنتين بالدولة الفلسطينية، أن نشيد بالسياسة الصامتة للكثير من القادة الفلسطينيين التي كان من نتاجها الموقفان البرازيلي والأرجنتيني.