على هامش مؤتمر فكر 9 في بيروت دارت حوارات مختلفة بين الحضور في ردهات الفندق، بعضها طريف، وبعضها لا يقل أهمية عن تلك التي دارت على منصة فعاليات المؤتمر، ومن هذه الأخيرة سؤال

على هامش مؤتمر فكر 9 في بيروت دارت حوارات مختلفة بين الحضور في ردهات الفندق، بعضها طريف، وبعضها لا يقل أهمية عن تلك التي دارت على منصة فعاليات المؤتمر، ومن هذه الأخيرة سؤال يدور حول ماطرحته مؤتمرات فكر عن أسباب تخلف العرب وهل هو طرح جديد؟ وقد كان هناك شبه اتفاق على أن هذه الأسباب معروفة وعلاجها معروف منذ أكثر من نصف قرن، ولكن الظروف مختلفة الآن في ظل ثورة الاتصال، بمعنى أن المؤسسة الآن تطرح من خلال مؤتمراتها ما يصبح معروفا للجميع في الوطن العربي بصورة فورية بعكس ما كان يحدث في السابق من غياب للمعلومات بحيث لا يعرفها إلا القلة وبصعوبة في أحيان كثيرة، ومع ذلك يظل السؤال الأهم قائما وهو هل يفضي ذلك إلى تغيير إيجابي؟ وهنا تنقسم ردود الفعل بين متفائل يرى التغيير قادما لا محالة، وبين متشائم يرى أنه لا فائدة، لكن الفريقين يتفقان على أن قيمة الإنسان الفرد هي المعيار الذي يمكن الاحتكام إليه، فإذا أصبح لهذا الإنسان قيمته الإنسانية الكاملة يمكننا القول إن تغييرا جوهريا قد حدث أما إن ظل حاله كما هو عليه فابشر بطول سلامة يامربع، وهنا لا يمكن تجاهل رأي فريق ثالث يرى أن كل مايحدث لا يعدو أن يكون تنفيسا لا علاقة له بتغيير الواقع على طريقة مسرح دريد لحام ورفاقه في تلك الأيام التي كان المسرح فيها يتطور بجرأة في حين يتخلف الوطن بجرأة أكبر.
وقد كان طريفا استشهاد أحدهم بوضع لبنان مبتدئا بتقرير عن دراسة لبنانية صدرت عن الجامعة بالأمريكية في بيروت أثبتت أن نسبة التلوث في الهواء تجاوزت المعدلات القصوى المسموح بها والمحددة من قبل منظمة الصحة العالمية وأن كثيرا من جسيمات هذا التلوث تسبب السرطان. ثم قال متسائلا: هل هذا التلوث يدل على أن للإنسان قيمة؟ وهنا التفت أحد الأشقاء اللبنانيين وقال: الأمر لايتطلب دراسة ولايحزنون، فأجواء لبنان كلها ملوثة ولو استعرضت صحف اليوم التي يعبر كل منها عن طائفته لعرفت تلوثا أعمق من تلوث الهواء والماء وأخطر. واحتد وهو يقول ليس لبنان وحده فهو أنموذج فقط لبقية البلدان العربية، بل هو انعكاس لها. فقاطعه صديق عربي آخر قائلا لا نريد وضع أمثلة من بلد عربي معين، فحال لبنان موجود في أكثر من بلد عربي، ولذلك دعونا نناقش الأفكار دون أمثلة تفتح بابا لايمكن إغلاقه. فاستجاب الجميع وبدأ إلقاء النكات والتسلية عن النفس بالطرائف التي لم تخرج عن الواقع العربي لكن دون تحديد أسماء ولا ضرب أمثلة. وهكذا تسير حياة العرب.