قبل دخوله غرفة العمليات، أسر المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانس.تان وباكستان
قبل دخوله غرفة العمليات، أسر المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان، ريتشارد هولبروك، إلى طبيبه (وهو باكستاني)، بوجوب وقف الحرب في أفغانستان، وهو الدبلوماسي الذي أمضى أكثر من نصف قرن من حياته في خدمة الإدارات الأميركية منذ حرب فيتنام وحتى اليوم، مرورا بأزمة البلقان التي هندس اتفاقيات وقف الحرب التي أنهت في العام 1995 حرب البوسنة، بحيث أطلق عليه بعد ذلك لقب كيسنجر البلقان.
كل المسؤولين الأميركيين، ينهجون نهجا تصالحيا مع الذات أولا، ومع الواقع ثانيا، وينهجون نهجا مغايرا لأسلوب العمل الذي اتبعوه حين كانوا في السلطة.ولنا شواهد كثيرة في هذا الشأن آخرها العمل التطوعي الذي يقوم به الرئيس الأسبق جيمي كارتر وتأسيسه مؤسسة باسمه تهتم بفض النزاعات في العالم ومراقبة الانتخابات ومدى شفافيتها وديمقراطيتها، وانضمامه إلى مجموعة الحكماء في العالم التي تضم شخصيات سياسية لعبت دورا هاما في الشأن العالمي، حيث زارت المجموعة قطاع غزة واطلعت على أوضاع المحاصرين الصعبة.
هذا الاسترسال في توصيف حالة كارتر، مناسبة للقول إن المسؤولين الأميركيين ،يتصرفون عندما يكونون في السلطة عكس ما يتصرفون عندما يغادرونها ، وهذا معناه أنهم يتصرفون خلافا لقناعاتهم.
ترى هل كان هولبروك سيوصي الرئيس باراك أوباما، لو قيض له النجاة من أزمته الصحية، بما أسر به إلى طبيبه؟
ربما كان سيؤخر التوصية إلى ما بعد إحالته على التقاعد والانضمام إلى نادي الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين السابقين،ولكن القدر كان أسرع.