من كلمته التاريخية بالأمس في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشورى سأختار لكم مما قاله خادم الحرمين الشريفين ما يلي: «رسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالاً، ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال...».
هي جملة قصيرة جدا، لكنها تختصر كل المرحلة، وتضع العنوان البارز للمنهج السعودي، وهنا أرجو من كل الأطياف والمدارس والنخب أن تقرأ هذه الجملة وهي تدرك أنها في مرحلة الحزم والعزم. الرسالة واضحة إلى الطرفين، إلى المتطرف وإلى النقيض منه في دعاة الانـحلال، وكما في كل الملفات الساخنة التي حسمها ولي الأمر بكل شجاعة، وبالتحديد في العام الأخير، بات من الواضح، وبكل جلاء، أن العنوان الأبرز لهذا العهد الميمون هو أنه لا رمزية لأحد، ولا حصانة ولا قداسة لمن يخرج عن الثوابت الوطنية، وعن المنهج السعودي التاريخي، منهج كما أشار قائد الأمة بالأمس قائم على العقيدة الصافية المرتكزة على الاعتدال والوسطية، كل من يشق هذه الثوابت سيواجه بميزان (العدل والحزم)، وهما مفردتان، وللتاريخ، تردان مترادفتين من فم قائد للمرة الأولى في التاريخ كما أظن.
لقد صور أعداء هذا البلد وهذا المنهج، وللأسف فإن بينهم بعض كوابيس الداخل، أن الحرب السعودية على التطرف هي حرب على الدين، وفي هذا مزايدة على المواقف السعودية تبرزها إجابتكم عن هذا السؤال: كيف سيكون حال الخارطة الإسلامية، وبالافتراض والخيال، دون وجود المملكة وثقلها السياسي والروحي والاقتصادي كخط دفاع وحماية أوليٍّ رئيسي عن هذا الدين العظيم في كل الخارطة الكونية؟ وفي المقابل لم ينس زعيمنا التاريخي أن يحذر دعاة الانـحلال من تصوير الحرب على التطرف على أنها وسيلة لحلحلة وإضعاف قواعد هذا المجتمع. التطرف هو إعادة لتعريف ذات المفردة بذات ونفس الحروف. التطرف على اليمين هو شقيق التطرف المضاد على اليسار. الانحلال الأخلاقي هو توأم الإرهاب الدموي، وكلاهما لا مكان له في رسالة سلمان بن عبدالعزيز التي نطقها في جملة قصيرة لا تحتمل التأويل والتفسير.