في الحقيقة كل القضايا التي تظهر في السوشال ميديا يتعامل معها وزراؤنا الأفاضل بالكثير من الحماس، حتى
إنهم يصدرون القرارات (المتعجلة في طرفة عين)، وأكبر مثال على ذلك وزير التعليم والمدير والأوراق في تبوك، ووزير الصحة وممرضات الطائف.
 في القرار الأول حدثت ضجة ضد وزير التعليم، لكن مع وزير الصحة وهو صاحب أهم قوة ناعمة لمسناها في بلادنا، كان صدى الرفض خافتاً وربما أيضاً لأن الموضوع فيه طفل رضيع تم العبث بوجهه!
 دعونا نتفق أولاً أن مشهد كهذا مؤلم جداً خاصة أن من قامت به ممرضة نسميها عادة ملاكا للرحمة، لكن دعونا نرتدِ قبعتها للحظة ونسألها وهو ما لم يقم به وزير الصحة كما يبدو.
لا شك أنها ستعترف بخطئها، وأن الأمر كان مزاحا، وهي مما يبدو صغيرة في السن، واعتقدت أن حركة كهذه
لا تؤذي الرضيع، وهي على استعداد لأي عقاب ما عدا أن تلقى على قارعة البطالة مدى الحياة مع الحرمان من مهنة لا تعرف غيرها.
ثم أظنها ستسألكم؛ بالله عليكم كيف أجد معاشي وقوت يومي؟ كيف أسدد فواتيري؟ ولو كان لديها أطفال ستقول: ما ذنبهم ليحرموا من حياة كريمة؟
وربما قالت لكم «من كان منكم بلا خطيئة فليرمني بحجر».  هذا ما أتوقع أن تقوله، ويبدو أن وزير الصحة لم يستدعها ليسمع منها، وهو يصدر هذا القرار الصارم في ظرف ساعات، علماً بأنه لم يصدره في حق أطباء ومستشفيات فعلت العجب مع المواطنين، فهل لأنها ممرضة وسيدة؟
 لذا ومع تقديرنا لحماسك أدعوك معالي الوزير إلى مراجعة قرارك، وأن تخفف العقوبة عليها مع عقوبات تأديبية وتعليمية، كأن تكلف بحضور دورات في معنى الإنسانية والشفقة والحب وواجبات الممرضة ودورها الإنساني، مع برامج لمساعدتها على تخطي ضغوط الحياة والتي تنتج غالبا مثل هذه السلوكيات، وأن تبدأ الوزارة بوضع برامج كهذه لجميع الممرضات والعاملين في الكادر الصحي تكون مستمرة طوال العام للتذكير، خاصة أنهم يتعرضون لضغوط عديدة يحتاجون معها إلى مساندة تحميهم من آثارها.