إن مصداقية مشروع بروكسل الرئيس المتمثل في إرسال المهاجرين الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا إلى بلدانهم الأصلية على المحك بعد ادعاء يشير إلى عدم قدرة بروكسل على الإيفاء بوعودها.
ويهدف مشروع «العودة الطوعية بمساعدة الاتحاد الأوروبي» إلى إقناع مئات الآلاف من المهاجرين في ليبيا بالعودة إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بدلا من محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.
بيد أن المسؤولين الذين يديرون هذا المشروع تعرضوا لهجوم من قِبل غوغاء العائدين الذين اتهموهم بقطع تعهداتهم بتقديم المنح والتدريب لدى عودتهم إلى ديارهم.
إن الشرطة في غامبيا اضطرت لتأمين الحماية لمركز تابع للمنظمة الدولية للهجرة يُعني بشؤون الأفارقة الذين أعيدوا إلى أوطانهم بعد إقناعهم بأنهم سيحصلون على مبلغ مالي ليبدأوا به مشروعاً في بلادهم يقدر بـ3000 يورو، إلا أنهم حصلوا على 50 يورو فقط لدى وصولهم إلى غامبيا.
وقال أحد المهاجرين العائدين إنه «غير مؤهل لتلقي أي تدريب مهني كان قد وعد به في ليبيا من قبل المنظمة»، مشيرا إلى أنه «تم إقناعه بالعودة إلى غامبيا عندما وعد بأنه سيحصل على حزمة لمساعدته في بناء حياته من جديد، إلا أن كل ذلك كان أخبارا زائفة». وأضاف «كان ذلك مجرد طريقة لإقناعنا بالعودة إلى أوطاننا». وإن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى وجود نحو مليون مهاجر إفريقي في ليبيا».
وفي مقابلة مع الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة، بول ديلين، أكد أنهم أبلغوا المهاجرين بأنهم سيحصلون على 50 يورو لدى عودتهم لبلادهم، مضيفا «لا صحة لكل الإشاعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي».
إننا نتفهم الإحباط الذي يواجه الكثير من المهاجرين العائدين الذين لم يتلقوا أي معونة مالية وعدوا بها، لأن النظام القائم مُعقد إلا أننا نعمل على حل هذا الموضوع بصورة سريعة.
ونقلاً عن الناطق باسم الاتحاد الأوروبي فإن نحو «18 ألف مهاجر أعيدوا إلى بلادهم في عام 2017 من ليبيا»، مضيفا أنه سيُنظر في كافة المشاكل التي حصلت في هذه البرامج، وعلى الأخص التواصل بصورة أفضل وتقديم دعم أفضل للمهاجرين العائدين لبلادهم.

كولين فريمن - صحفي ومراسل أجنبي - صحيفة (الديلي تليجراف) - البريطانية