الأمن الوطني السيبراني الإعلامي أمرٌ جلل وخطير، ويتطلب من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني التصدي له باقتراح التشريعات المناسبة
في أيامنا هذه، أصبح الجميع إعلاميين، يملكون منصة إعلامية متمثلة في هواتفهم الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ويروّجون خلالها لأفكارهم التي يرون صحتها.
خلال هذه الحقيقة، يتضح أن الأمن الوطني السيبراني الإعلامي أمرٌ جلل وخطير، ويتطلب من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني التصدي له باقتراح التشريعات المناسبة. نواجه حربا إعلامية سيبرانية في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي، وحسابات وهمية يقودها أعداء لا هَمّ لهم إلا محاربة قرارات حكومة الحزم الإصلاحية المستنيرة.
دول كألمانيا أصدرت قانونا يلزم شركات مواقع التواصل الاجتماعي بإزالة منشورات الأخبار الكاذبة والكراهية، والمحتويات غير القانونية، ويغرّمها في حال أنها لم تُزل بمبالغ تصل إلى 50 مليون يورو، وتعطى الشركة مهلة 24 ساعة لإزالة المحتوى، بل حتى الرئيس الفرنسي ماكرون وعد بلقاء مسؤولي شركة «جوجل، فيسبوك، أبل، تويتر» في إطار جهود نحو إصدار قانون لمكافحة الأخبار الكاذبة، وفي هولندا فرضت غرامات وسجن بحق عبارات الشتائم وغيرها، وفي إسبانيا وكذلك بريطانيا والسويد والدنمرك يواجهون جرائم التواصل الاجتماعي بجهود قانونية خلاقة.
طبيعة الجرائم المعلوماتية بشكل عام، أو جرائم التواصل الاجتماعي تحديدا، أنها لا تلتزم بالحدود الجغرافية، وهذا يضع عبئا وعائقا كبيرا على المشرع، ورجال تطبيق القانون من شرطة وخلافه، لمتابعة هؤلاء المجرمين وراء الحدود السياسية للدولة.
لذلك، أحد الحلول هو الاتفاقيات الدولية بشأن الجرائم المعلوماتية، وكذلك اتفاقيات تسليم المطلوبين بين الدول.
الحق أنه ينبغي أن يكون هناك تعاون دولي أكبر بشأن هذه الجرائم، فما يزال التعاون الدولي القانوني غير مثمر، وربما تتحرك الهيئة الوطنية للأمن السيبراني نحو أن تكون السعودية إحدى الدول البنّاءة، والتي تسعى إلى مصلحة هذا العالم أجمع، بأن تكون أيقونة معاهدة دولية تجمع معظم دول العالم، وتقرب وجهات النظر، والأهم تسليم المطلوبين في الجرائم المعلوماتية بين الدول، حتى يشكّل هذا رادعا لمن يقوم بمثل هذه الجرائم.
التغيرات السريعة التي تطرأ على الجرائم المعلوماتية تعني أن قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي، ربما يكون له وضع خاص، بحيث يتم تعديله ومراجعته الدورية كل 3 أشهر، لأن التكنولوجيا والمجرمين يطورون كل يوم أساليبهم في الجرائم المعلوماتية، والقانون لا يتطور بالتسارع نفسه، لذا وجب إيجاد آلية تشريعية لمواكبة هذا التطور التكنولوجي الإجرامي.
أخطر أنواع جرائم التواصل الاجتماعي، هي جريمة الإشاعات الإلكترونية، والتي تتسبب أحيانا في خلق فوضى إعلامية لدى الناس، وتقوّض جهود الجهات الحكومية الإعلامية.
لذا، أقترح على من يهمه الأمر، وضع آلية خاصة لتطوير قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية ومراجعته، وتخصيص لجنة في الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، تتولى الجانب الإعلامي الإلكتروني، وربما بالتعاون مع وزارة الإعلام للتصدي الإيجابي والسريع جدا، لتكذيب تلك الإشاعات بشكل رسمي أو بشكل غير رسمي، خلال المؤثرين المشاهير، سواء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، أو خلال مؤتمر صحفي على مدى 24 ساعة يوميا.