الاستثمار في الإنسان والعقل البشري هو العمود الفقري لجميع التجارب العالمية الناجحة. الشعب السعودي سواده الأعظم ينتمي إلى التعليم «طلاب وطالبات ومعلمون ومعلمات وأولياء أمور»، فهم شركاء في العملية التعليمية
هل يمكن لطبيب القلب أن يمارس صلاحيات طبيب العظام مثلا، أو أن يعالج طبيب العيون مرضى الأذن والأنف والحنجرة بحكم أن كليهما طبيب، وكلا التخصصين يعالجان أعضاء متقاربة جدا في الجسم؟
إذا كان الجواب نعم فعندها سأضع نقطة، وينتهي هذا المقال.
أما إن كان لا.. فلماذا؟
فجسم الإنسان كله وحدة واحدة، والأعضاء متقاربة بل متلاصقة أحيانا، وإن كان السبب أن الأخطاء الطبية الفادحة والقاتلة أحيانا تقع من أمهر الأطباء المتخصصين فما بالك إذا كان لا يمارس تخصصه. فالجواب عندي أن عقل الطالب هو الآخر لا يقل أهمية عن جسم الإنسان. فإذا كانت وزارة التعليم قد أعلنت أنها ستدمج التخصصات بحجة وقف الهدر، فإنه على وزارة الصحة أن تحذو حذوها، فالرؤية واحدة والهدر قائم. وجسم الإنسان ليس أكثر أهمية من عقله، وصحته ليست أغلى من فكره، والخطأ الطبي يدفع ثمنه فرد واحد وبالكثير أسرة، لكن الأخطاء التعليمية يدفع ثمنها جيل كامل ووطن كبير..
وفي وقت ننادي فيه بالتخصص في المرحلة الابتدائية تواكبا مع تطور المناهج وطرق التدريس. فإن الوزارة تعود خطوات واسعة إلى الخلف بدمجها للتخصصات في المرحلتين المتوسطة والثانوية!
وشخصيا لقد صدمت بأن معلم الابتدائي يجبر على تدريس أي مادة تسند إليه! كيف لمعلم أن يدرس الرياضيات وجميع سنوات عمره الدراسية قضاها في دراسة العلوم الأدبية ما بين بلاغة ونحو وأدب، وكيف يقف أمام الطلاب ليدرسهم الكسور وتوحيد المقامات وخطة حل المسألة ومساحة متوازي المستطيلات!
وهل المسألة هي مجرد حصة تعطى بأي شكل وعلى أي حال..!
هل الهدف ألا يقال إن المنهج متوقف وحسب؟!
هل الغاية أن تعطى كل الحصص اليومية ولا يهم كيف؟!
لماذا إذًا يلام المعلم الذي ينتظر استلام الراتب ولا يهمه ماذا فعل طيلة الشهر وماذا أنجز ليستحقه؟
فالصورة الملتقطة للمعلم الذي يقول لا يهمني ماذا يحدث في الميدان، يهمني أنني سأتسلم راتبي كاملا نهاية الشهر، هي نفسها الصورة الملتقطة للوزارة وهي تقول المهم أن يدرس المنهج وتعطى جميع الحصص اليومية والأسبوعية ولا يهم كيف!
وإذا كان الأمر بهذا القدر من الغرابة في المرحلة الابتدائية، وبهذا القدر من الصعوبة، فكيف بالمراحل المتقدمة؟
وكأن الوزارة بذلك تلمح إلى أن التدريس وعملية التعليم بأكملها لا تسير في الطريق الصحيح، لذلك فلن يضيرها دمج التخصصات أو حتى إلغاؤها بالكامل طالما أن المشروع التعليمي يترنح، وأن الأمور كلها ليست على ما يرام!
يحدث هذا في وزارة هي الأهم بلا منازع في مسيرة نماء الوطن وحضارته، يحدث ذلك في المجال الأول الذي يقود مسيرة التنمية ويمسك بمقودها صعودا نحو العلا أو هبوطا نحو الحضيض..
الاستثمار في الإنسان والعقل البشري هو العمود الفقري لجميع التجارب العالمية الناجحة. الشعب السعودي سواده الأعظم ينتمي إلى التعليم «طلاب وطالبات ومعلمون ومعلمات وأولياء أمور»، فهم شركاء في العملية التعليمية.