لم نفاجأ بعدم تقديم رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي تشكيلة حكومته إلى البرلمان، أمس، سيما وأن الشهية لدى أطراف سياسية عديدة قد انفتحت على التوزير أولا، ومن ثم على تولي وزارات سيادية ثانيا، حتى باتت حكومة العراق تفوق بعددها أكبر الدول ما عدا المساعدين الذين سيتولون في مرحلة لاحقة مسؤوليات توازي مراتب الوزراء.
اعترف المالكي بأن الجهة السياسية الوحيدة التي تقدمت بلائحة وزرائها كانت القائمة العراقية، وهي شهادة من خصم لخصم، ولكنها بالمفهوم السياسي هي شهادة بتمتع العراقية بالوضوح، عندما خاضت الانتخابات البرلمانية، وحتى عندما تمسكت بحقها في تشكيل الحكومة الجديدة، نسبة إلى كونها فازت بأكبر عدد من المقاعد.
وإن لم تنل العراقية ما أرادت، إلا أنها حظيت في المرحلة الحالية، ليس باحترام حلفائها، وإنما باحترام خصومها. وزاد من هذا الاحترام إصرارها على إلغاء قرار اجتثاث البعث الذي طال بعض قيادييها الذين سيكون لهم دور في تاريخ العراق الحديث.
ليس صدفة أن يكون إياد علاوي محاربا للطائفية والمذهبية وللتدخل الخارجي في شؤون العراق، وهو الذي لم يستطع التفاهم مع صدام حتى عندما كان من أهل الحكم، إذ آثر الغربة والهجرة على أن يكون شاهد زور ضد شعبه. وهو اليوم وبعد انهيار النظام السابق، ينهج نفس النهج في محاربة أعداء الشعب العراقي ممن يرون فيه قطعة من الحلوى يسهل تقاسمها تحت مسميات الطائفية والمذهبية والعرقية.