الرياض: نايف البقمي



تناول الدكتور معجب العدواني «الكتابة السلبية عن المدن الشرق أوسطية»، التي وصفها بأنها «ظاهرة متنامية في الإبداع الروائي الغربي الحديث المكتوب بالإنجليزية»، ذاكرا أن «تلك الأعمال تتباين في صدورها بين عامي 1957 و2013، وتتفاوت في جنسيات كاتبيها، لكنها تتفق في الارتهان إلى خطاب استعماري يسهم في إنتاج تمثيلات سلبية عن المدينة الشرقية». جاء ذلك خلال تدشين رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للثقافة والفنون الدكتور عمر السيف «ملتقى السرد» بفرع الجمعية في الرياض، معربا عن سعادته بانطلاقة الملتقى، وبانضمام المشرف على الملتقى الدكتور معجب العدواني، وبدور الفصام التي أدارت الحوار.

جذور كامنة
 

أشار العدواني إلى أن محاضرته «مدن الشرق الأوسط في الرواية الغربية» تحاول الكشف عن ملامح عدد من المدن، مثل: جدة والأحساء والقاهرة والإسكندرية والقدس ودمشق، وتحديد جزئيات تلك الصور، واستجلاء وجهات النظر التي تتبناها الأصوات السرديّة، ومن ثمّ تحديد الجذور الكامنة خلف ذلك التناول، إلى جانب الكشف عن الخطابات المحركة لها.
واختار العدواني عددا من الروايات الغربية، مصنفا إياها إلى ثلاثة أصناف، مؤكدا أن هناك روايات تتسم بطابع جاسوسي، وأن كتابها كانوا أقرب إلى الجاسوسية منهم إلى الحالة الإبداعية في تصويرهم لمدن الشرق الأوسط في رواياتهم.
 

المتخيل الغربي
قال أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود الدكتور فهد العتيبي: أولا بدأت المعرفة الغربية بالجزيرة العربية من خلال كتاب هيرودوت «التواريخ» حيث أعطى وصفا للكثير من الجوانب من اقتصادية، ودينية، وسياسية، واجتماعية، كما ورد في كتابي «هيرودوت وبداية تكوين الوعي التاريخي الغربي بالجزيرة العربية» وكانت هذه الصورة محايدة، ثانياً بعد هيرودوت بدأت المعرفة الغربية بالجزيرة العربية تزداد ورافقتها من هنا النمطية، والقولبة السلبية للجزيرة ومكانها، وسؤالي: هل هذه الصورة النمطية التي ذكرتها يا دكتور معجب منصفة؟ وكيف لنا التعامل معها؟. ووصفت الدكتورة هتون الفاسي محاضرة العدواني، بأنها محركة للكثير من الأفكار والصور والخيال المتعلق بنظرة الغربي إلى الشرقي التي لم تختلف كثيرا عبر التاريخ، محاولة تحديد مسارات القوة والهيمنة لمن يكتب، وأضافت أن المسألة قديمة وتعود لبدايات احتكاك وكتابات الغرب عن الشرق، وخلق الصور التي ترضيه وتشبع طلب جمهوره الغربي وفضوله لكل غرائبي ومثير للغرائز.
 الدكتورة ميساء الخواجا قالت: المتخيل الغربي عن الشرق قديم، لا سيما في مجال الفنون والإبداع، التي رسمت لا سيما مع ألف ليلة وليلة صورة متخيلة عن الشرق ترتبط بالغرائز والجسد، وهي الصورة التي سوق لها الإعلام والسينما، والآن الرواية في النماذج التي أشرت إليها.
وتساءلت عن أساس التصنيف ووضع أعمال جيدة فيما أسميته المنطقة الرمادية، هل هو عدم نقاء العرق، أو الجنسية أسهم في نوع من التطرف في معالجة الشرق، أيضا كيف التعامل مع المكان، وهل كان تغييبه مجرد حيلة؟ أم كان توظيفه فقط لأغراض ثقافية، وهل تساوت المدن العربية في ذلك؟ وهل أدى ذلك إلى تغييب الشخصيات العربية؟