تمر المملكة العربية السعودية اليوم بظروف دقيقة ومنعطف تاريخي، وتخوض بلادنا حربا واحدة معلنة وحروبا أخرى مقنعة على كافة المستويات والأصعدة.
ويحتاج الوطن لكي ينتصر في جميع حروبه لكل فرد من مواطنيه رجالا ونساء كبارا وصغارا مدنيين وعسكريين البدو والحضر شيبا وشبانا، لكن وفي هذه المرحلة تحديدا لا يضاهي العسكري السعودي أهمية وفضلا وتصدرا للمشهد الوطني والأمني أحد من المدنيين أكثر من المعلم؛ فالمعلم رجل أمن عسكري مدني وطني بالإضافة لكونه مربيا ومصلحا اجتماعيا، وليس ذلك لأحد غير المعلم.
يقف المعلمون والمعلمات اليوم كدروع بشرية تتصدى لأعتى الهجمات الفكرية والحروب النفسية التي توجه طلقاتها على الوطن وأبنائه من جميع الاتجاهات، وبجميع الطرق بكافة الوسائل وعلى جميع الأصعدة، ويتعرض الناشئة لسيل من الأفكار الموجهة المباشرة وغير المباشرة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتُبث يوميا وأسبوعيا وشهريا ودوريا آلاف الرسائل المفخخة لزعزعة أفكار الشباب واختطاف عقولهم باسم الإسلام تارة، وباسم الحرية تارة أخرى، وباسم عشرات المصطلحات والشعارات الرنانة الجذابة البراقة التي تخطف الأبصار تارات وتارات.
إنها حرب ناعمة تدار بطرق منظمة مدروسة تستهدف شباب الوطن بالدرجة الأولى وتوجه سهامها المسمومة إلى عقولهم الغضة.
هذه الحرب التي نتفق ربما كلنا على حقيقة وجودها هي أشد خطرا على بلادنا وأمننا من حرب الجنوب والشمال، ويبرز هنا دور المعلمين والمعلمات في التصدي لها بطرق أكثر ذكاء واحترافية أكثر من صانعيها وموقدي نارها، لأن أساليب دفاع المعلمين والمعلمات تفيض حبا وانتماء وإخلاصا، حيث يقوم كل معلم ومعلمة بدوره المنوط به في تحصين أفكار الناشئة ودحر الدعوات الهدامة ومحاربتها، وتنوير الشباب والشابات بمكانة وطنهم وأدواره العظمى في الحفاظ على هوية العرب والمسلمين، وليس هوية السعوديين فقط، فيخصص المعلم جزءا من حصته للحديث عن الوجه المشرق للوطن، وعن أدوار المملكة العظمى في قيادة الإسلام والمسلمين، ويستغل كل مناسبة للحديث عن نجاحها الباهر في الحفاظ على أمن مواطنيها ووحدة أراضيها عبر مساحاتها الشاسعة وطهارة ترابها عبر العصور المختلفة، ووحدة مواطنيها رغم تعدد أطيافهم وتنوع النسيج الاجتماعي لدولة تمتد في زهو وجمال من البحر للبحر ومن اليمن للشام.
فإذا كانت السوشيال ميديا تموج بالمقاطع المرئية والمسموعة والثابتة والمتحركة التي تطعن في تاريخ المملكة وتقلل من أدوارها ومنجزاتها وتشكك في مكانتها وتحاول تشويه صورتها الناصعة عبر مواد فيلمية ومقاطع قصيرة شديدة التركيز، تتناول بعض رموز المملكة أو تحلل بعض مواقفها بما يتناسب مع توجهات صانعيها الخبيثة قريبة وبعيدة المدى؛ فإن المعلمين بالذات نجحوا في مواجهة تلك الحملة المشبوهة بنفس الأسلوب، فيبحر المعلم والمعلمة في تاريخ المملكة الزاخر بالأمجاد والبطولات، ويلتقطان أجمل الصور التي ينشرها محبو المملكة الكثر في السوشيال ميديا أيضا لعرضها على طلابهم كمدافع مضادة لصواريخ التشكيك والتضليل..
وأنا هنا لا أحصر البطولة في مدار المعلمين والمعلمات، فالمخلصون لبلادي أكبر من أن أحصيهم عددا ولله الحمد..
ولكني معلمة، وأنقل لكم الصورة من قلب الحدث، صورة مشرقة ليست للتوثيق ولا للتصوير ولا للأضواء ولا للفلاشات..هي للوطن فقط..
الوطن لا زال متماسكا ووحدة واحدة رغم كل شيء، وسيبقى بإذن الله وفضله لأن المعلمين والمعلمات لا زالوا مرابطين على الجبهة بكل اقتدار يبثون نورهم في عقول الناشئة ويقفون بثبات دون تراب الوطن الأثير، ولا عزاء للناقمين على المعلمين الذين لا نعلم ما هو هدفهم من تضييق الخناق على المعلم وتجريده من مميزاته التي تمنحه مكانته اللائقة به بين طلابه ومجتمعه، وكأن الهدف تشتيته عن رسالته الوطنية الكبرى وتفريغه للدفاع عن نفسه عوضا عن الدفاع عن وطنه، والسعي وراء حقوقه المسلوبة عوضا عن السعي في دروب العطاء والمعرفة.
لذلك وعدا وعهدا علينا سيبقى المعلم السعودي والمعلمة السعودية خط الدفاع الأول للوطن على مر الزمان، ولن يجدوا ضيرا في الذهاب إلى مدارسهم حتى لو كانت خالية من الطلاب الغائبين بسبب تعليق الدراسة لأي سبب، وحتى لو كانت الريح تصفر في الفصول الخاوية سيحضرون وسيكتبون بماء عيونهم على جدرانها من أجلك يا السعودية..كما يكتبونها كل يوم في ضمائر الطلاب والطالبات.