الأخبار من البلد الإسلامي الأهم اقتصاديا ماليزيا تستوقف العالم، مهاتير محمد رئيس الوزراء السابق والمتقاعد عن 93 سنة قرر العودة ليخيف الفساد، في الحقيقة هكذا عبر أنصاره في لوحاتهم، مما يدفعك للتساؤل القائد أم النظام هو من يخلص البلدان من الفساد؟
هناك دائرة يسميها علماء الأداء دائرة التأثير يصنعها القائد، وتكون مساحتها التي تحيطه بحجم قدراته، وكلما اتسعت لتشمل المؤسسة بكل تفاصيلها حتى التي يغيب عنها اعتبرنا القائد ذا أداء جيد، لكن كيف تتسع دائرة التأثير؟
إنها تتسع بخلق النظام القوي الصامد بالقوانين، والإجراءات والسياسات التي تكفل تطبيق القانون ومحاربة الفساد حتى لو تقاعد القائد أو رحل عن الدنيا.
على كل حال يبدو أن دائرة مهاتير ليست متسعة كفاية، لأنه بمجرد غيابه، وكما يقول، سقطت البلاد في بحيرة فساد استدعت أن يعود مرة أخرى.
في الواقع هذه المرة الأخرى التي جاءت به من تقاعده اعتمدت على تفاصيل مليئة بالشكوك، وشبه الفساد فعودته كرئيس تطلبت موافقة المعارضة التي سجن مهاتير نفسه قائدها أنور إبراهيم بتهمة شنيعة لا يقبلها المسلمون، وهذه الموافقة تحمل بنودا أهمها عودة السجين القائد أنور إبراهيم ليس فقط من السجن، ولكن كرئيس وزراء بعد عامين.
هل لم يؤسس مهاتير نظاما جيدا يحمي الناس، وبالذات أشخاص مثل أنور إبراهيم من السجن والاتهام في شرفهم؟ إذا لم يفعل في بداية الألفية وهو أكثر شبابا فماذا يتوقعون وهو بهذه السن الآن؟
وإذا لم يكن أنور بريئا والنظام كان سليما وإجراءات القبض عليه صحيحة ومحاكمته نزيهة فسيكون من الغريب أيضا وضعه على رأس أهم دولة إسلامية، فماذا يحدث في ماليزيا؟
هناك منظمات حقوقية تتهمه بسجن صحفيين وإقصاء المعارضة السلمية، وهناك من يقول إنه استفاد من مرحلة كان النفط مزدهرا وماليزيا دولة نفطية وما زالت، فلماذا يأمل أنصاره ويحلمون بالازدهار في عهده الآن والبترول يتأرجح؟
هناك أمل واحد يستحقه الماليزيون، وهو أن يعي مهاتير أن الوضع تغير والبترول الذي حمى نهضة ماليزيا الأولى وصنع منه بطلا، لن يقوم بنفس الدور مرة أخرى.