عندما تشاهد أو تستمع لبعض القنوات الدينية المهتمة بشؤون الأسرة المسلمة والحياة الزوجية، تعجب من الكم الهائل من اتصالات ورسائل النساء الشاكيات من عنف ازواجهن وتقصيرهم وإهمالهم، حيث يتولى الخبير في العلاقات الزوجية تقديم الحلول السحرية للمرأة لكنك في نهاية المطاف تسمع إجابة واحدة مشتركة لكل هذه المشاكل ونصيحة موحدة يقدمها المعالج السلوكي المهتم وأظن السائلة كذلك قد توقعت الإجابة إن كانت من متابعي هذه البرامج، لكنها تمارس نوعا من البوح الذي قد يخفف عنها، أما الإجابة فهي (ادعي له بالهداية) أو (انصحيه) أو (ادعي الله أن يخلصك منه) وهذا الحل يعطي تصورا واضحا عن الكيفية التي يريدون أن تكون عليها المرأة من الانهزامية والسلبية والرضا والقبول بكل ممارسات الرجل السيئة والصبر عليها.. غاضين الطرف عن المعاناة التي سوف تعيشها هي وأبناؤها في حال لم تجد النصيحة ولم ينفع الدعاء وإن كانوا يضربون المثل في هذا الأمر بآسيا امرأة فرعون التي قال عنها القرآن الكريم في سورة التحريم: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فإن ضعف المرأة وسلبيتها ستنتج ألف فرعون مستبد يمارس أنواع القمع مع أهله بسبب عدم وجود الرادع، وعلى رأي المثل الشعبي القائل.. يافرعون من فرعنك قال مالقيت أحدا يردعني.
وقد غض الطرف هؤلاء عن الاختلاف الكبير بين السيدة آسيا امرأة فرعون وبقية النساء حيث كان فرعون هو السيد والحاكم وبيده السلطة التشريعية والتنفيذية فلاعجب أن سلكت آسيا هذا المسلك في ظل غياب المعين والمساعد إلا الله سبحانه وتعالى حتى يقضي الله امرا كان مفعولا. كما لم يفت القائمين على البرامج الأسرية جزاهم الله خيرا أن يطلبوا من المرأة كذلك ألا تكل ولا تمل من الدعاء والنصح. وكأنهم يقولون لها اصبري حتى لو كلفك الأمر في نهاية المطاف أن يقتلك زوجك كما قتل فرعون زوجه آسيا بنت مزاحم.. ففي انتظارك بيت في الجنة يوهب تعويضا لكل امرأة استحملت حماقة زوجها عن رضا نفس وطيب خاطر وجعلت من سنوات عمرها ومن جسدها ساحة يمارس فيها استبداده وتعسفه، وماذا يتوقع بعد ذلك من مجتمع ينخر الذل والتعسف لبناته الأساسية ويقف مزهوا على كرامات نسائه وحقوقهن.