من أهم الأحاديث التي تعلمناها في المدارس، حديث سبعة يظلهم الله سبحانه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعرف شماله ما أنفقت يمينه.
لا شك أن من أهداف هذه القيمة الدينية العظيمة، تعوُّد الإخلاص في العمل لله سبحانه، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك، لكن من فوائده أيضا حفظ كرامة من تصلهم هذه الصدقة.
ولذلك، أستغرب جدا عندما تقوم المؤسسات الخيرية وكبار المحسنين بوصم كل ما يتبرعون به باسمهم وصفتهم، وكأنهم يذكّرون هذا الفقير بحاجته إلى الصدقة في كل لحظة.
لا أدري كيف سرت عادة تصوير الصدقات والتبرعات سريان النار في الهشيم، حتى صرنا نراها في كل وسائل التواصل بلا استثناء.
هذه الآفة لم تستثن حتى بعض المؤسسات الخيرية التي تدعمها الدولة، مع الأسف، والإنترنت خير شاهد.
مجتمعنا خيّرٌ وباذلٌ، ولكن يشوه جمال هذا العطاء بعض «المترززين» ممن يضعون يدهم فوق يد الفقير، ويحرصون على تصوير انكساره وضعفه وهو يأخذ ما يقدمونه له، وكأنهم نسوا أو تناسوا أن حاجتهم إلى الصدقة أعظم من حاجة الفقير إليها!.
وبينما استنكر المجتمع منظر تلك الطفلة التي اضطرت إلى طمس حقيبتها المدرسية، لتخفي فاقتها وتحفظ كرامتها بين أقرانها، فإن العجيب حقيقةً هو أن يستمرئ المحسنون هذا التصرف.
إذا كنت أيها المحسن الكريم تتاجر مع الله، فالله سبحانه يعرف اسمك ويحفظ لك إحسانك، ويكافئك الحسنة بعشر أمثالها.
أما إن كنت تنفق ليقال أنفق فلان، فرجاءً اُبذل مالك بعيدا عن الأطفال في هذا المجتمع، لأننا لا نريد جيلا مكسور العين.
صورة هذه الطفلة وأمثالها ستطارد هذه المؤسسة ومن خلفها زمنا طويلا، إن كان لهم قلب يعي!.