منى: طلال السناني


تحدث عدد من كبار السن عن ذكريات الحج في الماضي، فأصبح ذلك أشبه بفيلم وثائقي عن تاريخ الحج، ومن البساطة والوسائل البدائية إلى عصر الوسائل الحديثة.
واستدعى هؤلاء طريقة السفر قديما، وصعوبة الوصول إلى المشاعر المقدسة، حيث كان بعضهم يقضي أكثر من ثلاثة أشهر مشيا على الأقدام أو ركوبا على الإبل لأداء الحج، ولكن مع تطور العصر واستخدام السيارات والقطارات والطائرات، أصبح الوصول إلى المشاعر المقدسة أمرا ميسورا.

الحج على الإبل

يتذكر الحاج مساعد السناني (85 عاما) الحج في الماضي قائلا «الحج بالنسبة لي ذكريات جميلة، لأنني حجيت بكل الوسائل والطرق، لذلك فإن التغير الذي طرأ على المشاعر المقدسة والطرق والحياة بشكل عام هائل، وحججت لأول مرة بداية وأنا لا أتجاوز الـ 12 عاما، فكانت رحلة الحج على الإبل، واستغرقت أشهر حتى الوصول، وبعدها أخذنا أشهر أخرى للعودة، ولكن السنوات توالت سريعا حتى أتت السيارات، وحججت عن طريق الشاحنات (المور)».
وأضاف أن «الشاحنة المور كانت تنقسم إلى قسمين الدور العلوي المكشوف للرجال، والآخر للنساء، وكانت الرحلة تستغرق عدة أسابيع، ولا تخلو من التعب والعناء، لكنها أقل معاناة من السابق، ثم بدأت حملات الحجيج بدأت بعد ذلك، فأصبح الوضع مريحا ومرتبا».

نعمة كبيرة

أوضح السناني قائلا «هذا العام أتيت للمشاعر المقدسة بالطيران حتى وصلت جدة دون أي عناء، وعندما أتذكر الماضي والزحام حول البيت العتيق والتدافع حول الجمرات وصعوبة التنقل بين مشعر منى وعرفات ومزدلفة أشعر بالنعمة الكبيرة، فاليوم الطواف يتم بكل يسر وسهولة، وعند وصولك للرمي لا تشعر بأي ازدحام نتيجة التوسعة والتنظيم، أما التنقل بين المشاعر فيتم بالقطار خلاف السابق الذي كان على الإبل أو مشيا على الأقدام».
وأكد أننا في نعمة كبيرة في ظل حكومتنا الرشيدة التي دفعت الغالي والنفيس لخدمة ضيوف الرحمن.

السفر عدة أشهر

أبان موسى الحبيشي أن «الحج كان بالماضي في غاية الصعوبة بسبب وسائل السفر البدائية، وبعد المسافات التي تستغرق عدة أشهر للوصول إلى المشاعر المقدسة، وكان الحج يتم من خلال مجموعات تسمى «قوافل الحجيج»، وكنا نحمل معنا الخيام والأمتعة المختلفة».
وأبان أن جسر الجمرات كان يشكل هاجسا لدى الحجيج، وكان النساء وكبار السن يوكلون آخرين بالرمي لصعوبة الوصول إلى الجمرات، عكس الوضع الحالي، فالتغير الذي طرأ على جسر الجمرات كبير، والرمي في هذا الوقت يعتبر في غاية السهولة، مشيرا إلى أن توسعة المسجد الحرام ومشروع تطوير جسر الجمرات والاهتمام بالأنفاق وتنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة بالقطار، شاهد على اهتمام حكومتنا الرشيدة بالحجاج.
وعن طقوس الحج بالماضي ذكر الحبيشي «كنا نستقبل الحجاج بعد عودتهم من رحلة الحج بأصوات عالية تبشر بعودتهم، تليها الزغاريد، تعبيرا عن الفرحة بعودة الحاج إلى أهله وأهل قريته من هذه الرحلة التي كان يقطعها قديما سيرا على الأقدام أو على الجمال، مؤكدا أنها كانت رحلة محفوفة بالمخاطر وقطاع الطرق والأمراض».