الوطن

تناقل بعض المتحمسين في الأيام الماضية صورا لجداول متابعة طلاب مدرسة في أدائهم للصلاة ولم ينسوا أن يضعوا بعض كلمات الشجب بدعوى أن الصلاة أمر تعبدي ولاعلاقة للمدرسة به.
في الحقيقة إن المدرسة وفريقها لم يخالفوا النظام، بل هم يقدمون تطبيقاً لأحد مؤشرات الأداء المتعلق بسلوك الطلاب والمتضمن أداء الصلاة وحضورها، وهو جزء من مؤشرات منظومة الأداء المدرسي القيمة جداً، والتي عمل على إعدادها فريق من الوزارة. نعم الصلاة أمر تعبدي بين العبد وربه، لكن علينا استغلال الفرص لتعليم الشباب الانضباط، والصلاة منها خاصة أن المدرسة في السعودية لا تركز كثيراً على بناء السلوك لدى الطالب وأهمه الانضباط، فتصور أن يعتاد على الوضوء في وقت معين وبسرعة معينة وبكمية محددة ويصطف أمام الإمام في وقت معين ثم يعود لفصله دون أن يتسرب هنا أو هناك، ألا تعتقد بعدها أن الالتزام بكل هذا سيعلمه مهارات الانضباط واحترام الوقت وقبلها أوامر المدرسة.
لا شك أن لدينا أمورا أخرى قد تساعد في التدرب على الانضباط واكتساب مهارة التركيز والالتزام واتباع الأنظمة نستطيع بها مساعدة النشء على اكتسابها كما يفعلون في الغرب، والذي يقضي الطالب فيه أسبوعين في بداية العام الدراسي في التدريب على ثقافة المدرسة في الانضباط فيتعلم أين يعلق جاكيته، وأين يضع علبة طعامه، بل كيف يدخل للفصل بعد أن يمسح أقدامه من الوحل، وبعد الأسبوعين تتم مراقبته بطريقة قد نراها كسعوديين مدهشة، لكنها معتادة لديهم ومحاسبة المدرسة عليها في التقويم. وفي بريطانيا يعتبر الاصطفاف للطابور في عشرين ثانية مثلاً مؤشراً جيدا على سلوك الطلاب، يجب أن تتأكد المدرسة من اعتياد الطلاب على تطبيقه، وقد تخسر كثيراً إذا حضر فريق التقويم وتم الاصطفاف في ثلاثين ثانية مثلاً.
 لذا قد يعيد المدير الأمر بالاصطفاف عدة مرات وسط أجواء باردة وأحيانا ممطرة حتى يلتزم الطلاب بالوقت المحدد ويصبح سماعهم لصوت الجرس أمرا واجب التنفيذ دون نقاش.
 على كل حال ليست الأمور بهذا السوء في السعودية أعني في المناخ لا الانضباط.