حينما أطالع قيمة بعض العقود، وخاصة عقود البناء والإنشاءات الضخمة، أصاب بالذهول! المبالغ لا تستوعبها ذاكرة الحاسبة التي نعرف.. هي بحاجة لحاسبات من نوع خاص..
حينما أطالع قيمة بعض العقود، وخاصة عقود البناء والإنشاءات الضخمة، أصاب بالذهول! المبالغ لا تستوعبها ذاكرة الحاسبة التي نعرف.. هي بحاجة لحاسبات من نوع خاص.. أرقام لا تستطيع قراءتها دون أن تفصل خانات الآحاد عن خانات العشرات عن الآلاف عن الملايين!
أذهب للبحث عن حجر الأساس في المشروع.. أبحث عن الشخص الذي ينهض على أكتافه المشروع وأستطلع كم المبلغ الذي يتقاضاه فأصاب بالذهول مرة أخرى! هذه هي الحقيقة التي نتجاهل الحديث حولها.. مبالغ تافهة لا تكاد تذكر يتقاضاها العامل الذي يقف على سطح البناية منذ ساعات الصباح الأولى وحتى آخر ساعات النهار.. بينما الملايين تذهب لأصحاب المراتب في الشركة، أولئك الذين لم يقفوا ـ ربما ـ على المشروع، ولا يعرفون مكانه.. غاية ما يبذلون هو العمل تحت مكيفات في مكاتب ذات واجهات زجاجية تشابه غرف فنادق الخمس نجوم!
ما الفرق بين يد العامل وعقل المخطط .. أليسا سويا يقومان بعمل تكاملي؟ ـ لماذا إذا حضرت القسمة لا يقتسمان بالعدل؟ ـ بيانات وزارة العمل تقول إن المتوسط الشهري لأجور العاملين في القطاع الخاص بالمملكة بلغ خلال عام 2008 نحو 1353 ريالاً سعودياً، محققاً انخفاضاً نسبته 0.1% عن عام 2007 !
يفترض أن يكون هناك حد أدنى للأجور في قطاع الإنشاءات والمقاولات.. وكما نطالب بحد أدنى للسعودي العامل في القطاع الخاص يجب أن نطالب في المقابل بحد أدنى من الأجور للوافدين الذين يمنحون هذه الأرض زهرة شبابهم، ويريقون عليها طاقاتهم وعطاءاتهم البدنية.. من لا يَرحم لا يُرحم.. نعم نتذمر من كثرة الوافدين.. لكن هذا لا يعني أن نرضى بالوضع المعيشي المتدني الذي تمنحه بعض شركات القطاع الخاص العاملة في المقاولات لعمالها.. عدالتنا يجب أن تشمل الجميع إن كنا صادقين.. ولكي تدرك حجم المأزق الذي يعيشه الوافد اسأله، بعدما ينزل من الدور الثامن أو التاسع، بعد أن يكون قد أمضى نصف يومه تحت أشعة الشمس: كم راتبك؟ ـ بالتأكيد ستكون إجابته صادمة.