'محمد ماجد القرني' طفل لا يزيد عمره عن أربع سنوات؛ أصبح يتيما بسبب الاستهتار الطبي ـ عفوا ـ أقصد كثرة أخطاء المستشفيات الخاصة قبل الحكومية
محمد ماجد القرني طفل لا يزيد عمره عن أربع سنوات؛ أصبح يتيما بسبب الاستهتار الطبي ـ عفوا ـ أقصد كثرة أخطاء المستشفيات الخاصة قبل الحكومية والتي نقرؤها شبه يومي في صحفنا.
اليتيم محمد مرارته لا تساويها مرارة، أتعرفون لماذا؟! لأنه فقد أمه من سنتين وأباه من شهر.. وكلاهما بسبب أخطاء طبية!! وكم بكى قلبي حين رأيت صور محمد وهو يشاهد جنازة والده ويسأل أقاربه: لماذا أبي نائم في الأقمشة؟! لماذا تضعون التراب عليه وتدفنونه؟! ثم يلاحق جنازته ببراءة! في صور أرسلها لي أقاربه بعد تواصلهم معي هاتفيا؛ ليخبروني أنهم يعانون من مماطلة وزارة الصحة في التحقيق مع المستشفى الخاص بجدة حول وفاة والده ماجد والذي سبقني الزميل العزيز خلف الحربي للتحدث عن قضيته في مقالين، وتجاوب معه مسؤولو صندوق المئوية، وأسقطوا القرض عن المتوفى؛ تفاعلا مع الزميل العكاظي؛ ولم تتفاعل وزارة الصحة الموقرة لغاية الأسبوع الماضي، حيث آخر تواصل لأقارب ماجد معي، إذ ما زالوا يعانون من مماطلة التحقيقات مع المستشفى الخاص، وليس ذلك فقط بل وتعطيل المسؤول المختص الذي توجهوا له في وزارة الصحة قبول الشكوى؛ لأسباب لا تتجاوز مجرد تغيير كلمات في المعروض المقدم له عدة مرات، وبقدرة قادر خلال هذه المماطلة من وزارة الصحة عرفت المستشفى الخاص وتم تسفير الطبيب المسؤول عن الخطأ الطبي ووفاة ماجد!! العريس الذي لم يهنأ بزواجه سوى شهر واحد فقط؛ محاولا بدء حياة جديدة مع طفله محمد وإنهاء حزنه على زوجته التي توفيت أيضا بخطأ طبي في عملية جراحية بمستشفى حكومي ببيشة.
وسؤال مباشر وواضح أوجهه هنا لوزارة الصحة الموقرة: متى سيفهم المسؤولون الأفاضل فيها أن أرواح الناس ليست رخيصة؟! ويدركون أنهم أمانة في أعناقهم سيسألون عنها يوم يُحاسبون ما دام الحساب في الدنيا مؤجلا لأجل غير مسمى؛ في ظل عدم وجود جهات رقابية صارمة مستقلة لا تعيقها البيروقراطية المايعة عن محاسبة إدارات الوزارات وتقييم عمل مسؤوليها!؟ صحيح أننا في هذا البلد الطيب طيبون ومؤمنون ومتوكلون على الله تعالى، ويوكل أهله مصائبهم للقضاء والقدر، لكن لا يعني ذلك أبدا أن علينا الإيمان بأن الاستهتار بحياة الناس وأطرافهم وأجسادهم نتيجة تكاثر الأخطاء الطبية هو أيضا من القضاء والقدر!! فبصراحة وعلى بلاطة ناصعة البياض لا تتكاثر هذه الأخطاء الطبية لدرجة الاستهتار الواضح من المستشفيات الخاصة إلا نتيجة لتساهل المسؤولين في وزارة الصحة الموقرة، وربما أيضا لتواطؤ بعضهم معها، ولو كان مسؤولو الإدارات المختصة بهكذا قضايا صارمين ويضربون بيد من حديد والهيئات التحقيقية الطبية تقضي فيها بغرامات مالية كبيرة بدلا من آلاف متواضعة مقابل حياة الناس وتعطل أعضائهم وبترها خطأ؛ لما تكررت هذه الأخطاء ومن ذات المستشفيات أيضا والتي تحصد الملايين من جيوبنا مقابل مصّ أرواح الناس! وللأسف يضطر المواطنون للجوء إليها نتيجة لفقر مستشفياتها الحكومية بالأسرة والكوادر الطبية الكافية؛ إلا بتسول سرير أو موعد قريب بطلوع الروح أو بفيتامين واو.
أخيرا؛ هذا الطفل اليتيم يا وزارة الصحة فقد أمه وأباه بسبب الاستهتار الطبي؛ فيكفي مماطلة؛ ويكفي تساهلا مع المستهترين؛ فأرواح الناس ليست رخيصة!