البيان رقم خمسة الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بتعطيل العمل بأحكام الدستور .
البيان رقم خمسة الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بتعطيل العمل بأحكام الدستور وحل مجلسي الشعب والشورى، بدا أنه البداية لوضع مصر على السكة الصحيحة التي نادى بها شباب 25 يناير. فالمجلس وضع حدا لكل التكهنات التي كانت تدور في ميدان التحرير حول المصير المجهول لثورتهم ولدماء الشباب الذين سقطوا بأيدي شرطة النظام أو عبر بلطجيته في الميدان أو في المدن المصرية الأخرى.
كان هم القوى الشبابية التي قادت الثورة في البداية، إنجاحها وإسقاط النظام، أما وقد تحقق لهم ذلك، فإن المرحلة الثانية تقتضي منهم برنامجا سياسيا لما بعد مبارك وما تحمله التطورات من مفاجآت قد لا تكون في صالح الحركة ومن قام بها.
السواد الأعظم ممن شارك في حركة الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، يعتقد أن ما حصل مثل بداية عهد جديد، ولكن هذا العهد يكتنفه الغموض في غياب القيادة السياسية للتحرك، وإن كان ما شاهدناه في الشوارع وعلى شاشات التلفزة يوحي أن شباب الفيسبوك يتمتعون بوعي سياسي لا يرقى إليه الشك، وهم أعلنوا في أكثر من إطلالة ثلاثة شعارات لا يمكن التغاضي عنها: إلغاء قانون الطوارئ، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
هذه الأقانيم الثلاثة التي يتمسك بها المتظاهرون لا تشكل معضلة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو أقدم على تعليق الدستور وحل البرلمانين بغرفتيه، ولم يبق سوى مسألة الإفراج عن السجناء السياسيين وهي القضية الملحة المتلازمة مع إلغاء قانون الطوارئ.