لم تذكر كتب التراث إطلاقا أن حاكما عربيا اشتهر بالظرافة والحماقة في آن واحد مثل العقيد معمر القذافي..
في آخر معاركه الكلامية قبل يومين مع أبناء الشعب الليبي اتهم العقيد القذافي الثائرين والمحتجين والمتظاهرين ـ جميعهم ـ بتعاطي حبوب الهلوسة!
جنون ملك ملوك أفريقيا كان مضحكا هذه المرة أكثر مما يمكن احتماله؛ وذهب لمطالبة الأمهات تحديدا بالخروج للشارع وسحب أبنائهن الذين يقعون تحت تأثير هذه الحبوب المهلوسة!
استوقفتني حكاية حبوب الهلوسة تلك.. أردت معرفة حقيقتها وحقيقة تأثيرها العلمي، وهل هي بالفعل التي تدفع الشعوب للثورة، والمطالبة بحقوقها كما يقول العقيد القذافي أم لا؟! هل هي السبب الذي دفع مئات الآلاف من الليبيين بكافة شرائحهم ومكوناتهم للثورة والاحتجاج على نظامه الديكتاتوري خلال هذه الأيام؟!
الذي نعرفه أن المخدرات بأنواعها ذات تأثير مباشر على الجهاز العصبي المركزي للإنسان.. لكن هذه الحبوب بالذات كما يقول العلماء ذات تأثير هائل على إدراك الفرد وسلوكه ووعيه بالعالم من حوله.. يصف أحد الكيميائيين حبوب الهلوسة بقوله: هي مجموعة من المواد الكيميائية غير المتجانسة تحدث اضطرابا في النشاط الذهني وخللا في الإدراك حيث يعيش المتعاطي حالة من الخيالات والأوهام التي قد تؤدي به إلى الانتحار!
اللافت أن متعاطي حبوب الهلوسة حينما يخرج للشارع فهو يفعل ذلك للبحث عن هذا العقار المخدر.. بإمكانه أن يفعل أي شيء للحصول على حبوب الهلوسة.. ولا أعلم لماذا لا يرشها القذافي عليهم بالطائرات بدلا من هذه الطلقات النارية؟!
القذافي لم يخبرنا بعد ـ ولعله يفعل في خطابه الثالث والأخير ـ هل بقية أفراد النظام البائس الذين فروا منه بعدما أيقنوا بسقوطه، هم أيضا يتعاطون حبوب الهلوسة؟!
شخصيا ليس عندي شك إطلاقا.. إطلاقاً.. أن الرجل مصاب بمرض البارانويا ـ جنون العظمة ـ وإن لم يتم القضاء عليه، سيقضي على الشعب الليبي كما قال: بيت بيت.. شارع شارع.. زنقة زنقة!