قبل أيام نقلت وكالات الأنباء خبرا يقول إن وزيرالدفاع الألماني استقال من منصبه .

قبل أيام نقلت وكالات الأنباء خبرا يقول إن وزيرالدفاع الألماني استقال من منصبه على خلفية الكشف عن قيامه بنسخ عدد من الأبحاث في رسالة الدكتوراة الخاصة به دون أن يشير إلى ذلك في الرسالة!
ويوم أول من أمس نقلت ذات الوكالات أن وزير الخارجية الياباني ـ الذي يعد مرشحا لخلافة رئيس الوزراء ـ قال إنه سيستقيل من منصبه بعدما تلقى تبرعات بقيمة (607 دولارات) بشكل غير مشروع!
الوزير الياباني قدم اعتذاره لأنه تسبب في حالة عدم ثقة لدى الشعب بسبب هذه الفضيحة!
تذكرت نكتة تقول، إن مواطنا ـ في دولة عربية ـ ذهب ليقدم رشوة لمسؤول في إدارة ما، كي ينجز له معاملة غير نظامية.. فاحتار كيف يقدم له الرشوة.. فهو لا يعلم شيئا عن نزاهة هذا المسؤول.. ربما يأخذها.. ربما يرفضها.. ربما يشكوه للمباحث .. فكر قليلاً، ثم استغل انشغال المسؤول بمكالمة هاتفية، فقام بإلقاء مبلغ خمسين ألف دولار تحت الطاولة.. وحينما انتهى المسؤول من المكالمة قال له هذا المواطن العربي يبدو أن خمسين ألف دولار وقعت منك! ـ غير أن المسؤول فاجأه بالقول: أنا لا تقع مني خمسون ألف دولار.. بل تقع مني مائة ألف دولار!
لست بصدد المقارنة.. المقارنة كفر، فلدينا في أمتنا العربية المجيدة الكثير من الشهادات المزورة.. والكثير من ملفات الفساد المغلقة.. والكثير من الرشاوي والتجاوزات والانتهاكات والمخالفات والصفقات..
صدقوني لو أن كل مسؤول عربي اعترف بالمبالغ والهدايا التي حصل عليها أثناء عمله وقدم استقالته، لوجدنا 99% من المسؤولين العرب في الشارع!
إنها الأمانة.. حق الله على البشر:إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ..
شعر الوزيران الألماني والياباني بقيمة الأمانة.. عرفا قيمة هذه الفضيلة الأخلاقية.. فترسخت في نفسيهما.. فتفاعلا مع مجتمعاتهما بصدق ووفاء.. ولهذا، وبهذا، تقدموا وبقينا في مكاننا.. وليس هناك إطلاقاً أغبى من هذا السؤال: متى يصل المسؤول العربي المسلم إلى نزاهة وأمانة المسؤول الأجنبي الكافر؟