ومرة ثالثة سأعيد الجملة الأساس: أن أمن وحياة ومستقبل شعب أثقل وأعمق وأكثر خطورة من رؤية موقعي البيانات ومحرضي الفضائيات. نحن رمانة التوازن العالمي بقدر ما نحن قبلة الوصول للعالم الإسلامي، وهذان
ومرة ثالثة سأعيد الجملة الأساس: أن أمن وحياة ومستقبل شعب أثقل وأعمق وأكثر خطورة من رؤية موقعي البيانات ومحرضي الفضائيات. نحن رمانة التوازن العالمي بقدر ما نحن قبلة الوصول للعالم الإسلامي، وهذان العالمان لن يسمحا أبداً أن تهدد شرايين الحياة الاقتصادية أو الروحية لهما. وماذا سيقول مدبجو البيانات ومحرضو الفضائيات غداً لهذا الشعب حين يكتشف أن العالم بأسره لن يسمح أن يظل رهناً أو أسيراً لأي خلل في موارد النفط، ونحن فيه لا حجر الزاوية فحسب، بل محور حياة الشعوب بأسرها من الشرق إلى أقصى الغرب. هذا العالم بأسره لن يقف متفرجاً على ـ قصة حياة ـ بالغة الأهمية لحدود تفوق التوصيف، وهذا العالم بأسره لن يعدم كل الحلول الجاهزة لإنقاذ دورة الحياة العولمية اليومية، هؤلاء للأسف الشديد، يخاطرون ويغامرون بقصة شعب بأسره، وللعقلاء الذين يتدبرون ويقرؤون ردة الفعل العولمي على أي تهديد حقيقي لمنابع النفط أن يقرؤوا الكارثة الهائلة التي ستحدق بهذا الشعب وحينها لا بد من ضحية حقيقية: إما نحن وإما هذا العالم بأسره وحلول هذا العالم يشيب لها الرأس، لمن يدرك المجهول المعلوم المخيف إذا ما أوصلنا المغامرون لهذه المواجهة.
وعلى الجهة المقابلة، نحن حاضنة الحرمين الشريفين، وبيننا هذه اللحظة فقط نصف مليون مسلم في ردهات هذه القبلة المباركة التي يزورها في العام الواحد خمسة ملايين معتمر وثلاثة ملايين حاج. هؤلاء يمثلون سكان دولة مكتملة الشروط، وأنا مؤمن تماماً أن الله قد فتح لنا خزائن الأرض لأننا نستضيف هؤلاء بكل ما لهذا من كلفة لوجستية هائلة لا يستطيعها بلد إسلامي إلا هذه المملكة. هؤلاء الذين يهرولون بشعب كامل إلى مرمى العاصفة لا يحتاجون لأكثر من مساحة فراغية يتمدد فيها ويكبر بهم هذا العقل كي يدركوا خطورة هذا الرهان الأعمى وهم يجرون واحداً من أكثر شعوب الأرض أماناً واستقراراً في القرن الأخير، بعد أن كان في القرن الذي قبله تماماً على رأس شعوب الأرض جوعاً وخوفاً وظمأ صحراوياً مخيفاً وفرقة وتناحراً وجهلاً. فمن هو العاقل الذي لا يقرأ هؤلاء المقامرين المغامرين أرجوحة في تلك المحركات الفوضوية الجامحة التي تحاول استعادة قرن مؤلم مخيف من دفتر التاريخ. وغداً نكمل.