بدا العقيد معمر القذافي حريصا على إسرائيل وأمنها أكثر من حرصه على نظامه.
بدا العقيد معمر القذافي حريصا على إسرائيل وأمنها أكثر من حرصه على نظامه، فهو اعتبر أن سيطرة تنظيم القاعدة على ليبيا ستؤدي إلى تعميم الفوضى وصولا إلى إسرائيل، مما يعني استدراج إسرائيل إلى مساعدته في القضاء على خصومه السياسيين الذين ألبسهم العقيد بطريقة فولكلورية لباس القاعدة، وربما بعد قليل لباس طالبان.
نعذر للعقيد تخبطه السياسي والأمني بعد أن أصبح نظامه ونظام أولاده في مهب ريح لا بد قادمة. ولكن ما لا يمكن عذره فيه الاستنجاد بإسرائيل الذي طالما بنى مجده الثوري على عدائها، كما بنى مجده الآفل على معاداة الإمبريالية الأميركية، وإذا به الخادم الأمين لها، منذ أن فكك مشروعه النووي ونقله إلى عقر دار الإمبريالية، ومنذ أن اعترف بجريمته بكارثة لوكربي وقدم أحد أبناء ليبيا خروف فداء، أتبعه بمليارات الدولارات كتعويضات لأهالي ضحايا الكارثة.
التمسك بالسلطة يكون جميلا عندما تكون هذه السلطة في خدمة أبناء الشعب، وليس لخدمة الأبناء. فعندما نرى طائرات ودبابات وآليات دفع الشعب الليبي ثمنها من جيبه، تعمل على قصف مناطقه وتدمر ثروته النفطية لحرمانه من أبسط حقوقه، ليس عليه إلا التساؤل هل كان القذافي فعلا طوال الـ42 سنة الماضية عميلا لإسرائيل، وأن ما يتردد عن أصوله اليهودية يدخل في حيز الإقناع؟
ما يشتم من روائح السياسة الأميركية خاصة والغربية عامة لا ينبئ أن هذا الفريق حريص على الثوار الليبيين. فها هي طائرات القذافي تقصف المدنيين في الزاوية وراس لانوف، ومازال الغربيون يتناقشون في جنس الملائكة.