والبشارة التي يريدها المواطن من مرحلة الإصلاح الوطنية الطويلة أن يشعر الجميع أنهم شركاء في مسؤولية العمل التنموي. والتنمية مع الإنسان والشراكة لها جانبان: جانب التنمية المادي وجانب شراكة المواطن في صنع القرار التنموي وفي التصدي لمسؤوليته. وما سأقوله هنا لا يحتاج إلى تفسير مبطن، لأنه ما سيقوله كل غيور على اللحمة الوطنية الشاملة وعلى مفاهيم الوحدة الوطنية التي يجب أن تبقى فوق كل تأويل. وخذ بالمثال تركيبة مجلس الشورى ولماذا يشعر معها الجميع بالرضا والقبول؟ السبب، لأنها إلى حد مقبول تركيبة شاملة لم تستثن أحداً من التمثيل تحت القبة، فيها كل المناطق وجل الجامعات وتباين المدارس المعرفية والفكرية وشتى أنواع الطيف الوطني الواسع. هذا ما تستلزمه المرحلة الوطنية الجديدة، ومن الأمانة بمكان مع الوطن قيادة وشعباً أن نقول لهم إن هذه هي البشائر الجوهرية للمرحلة القادمة، أن تجد كل أطراف الطيف الوطني الواسع مكاناً لها في صياغة وصناعة مستقبل الخريطة الوطنية. ولدينا في الجهاز الإداري الأعلى في مفاصل العمل العام ما لا يقل عن مئة منصب للقرار التنموي الأعلى، ومن الأمانة مرة أخرى أن نشير إلى تباينات نسبية جوهرية في التمثيل الوطني الشامل في هذه الأماكن. أما في الجانب المادي من التنمية فلن ينكر عاقل أن هذا الوطن لم يبخل على أهله بالعدالة في البنى التحتية التي سادت بين الجميع وبدرجة مقبولة من الرضا. بقي أن نشير إلى الرديف من مشاريع الدفع الثانوية. وخذ بالمثال أن صندوق التنمية الصناعي يعترف أن 90% من قروضه ذهبت لمدن ثلاث ثم قس على هذا مشاريع هيئة الاستثمار وشركاتنا الوطنية الكبرى المختلفة. وناهيك عن هذا الخلل التنموي الذي يسترعي الانتباه ثم التفت لجناية هذا القطاع الخاص لا على التركيبة الوطنية فحسب، بل في حق هذه المدن وهو يذهب إليها تكديساً بلا مبرر اقتصادي. أنا أتحدث عن القطاع التجاري والصناعي الذي قام على أكتاف قروض الدولة وأطلب اشتراط منح هذه القروض بفتح آفاق تنموية مختلفة في الفكر والمكان والتوجه. وغداً نكمل.