إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي صدم بها القذافي منذ 17 فبراير الماضي، ربما يكون تخلي وزير خارجيته موسى كوسا بالطريقة التي جرى بها، شكل الضربة التي قصمت ظهر النظام سياسيا، بعد أن تلقى ضربات متتالية، ربما يكون أكثرها إيلاما انضمام وزير الداخلية عبد الفتاح يونس، رفيق درب القذافي، إلى الثوار في بداية الثورة، وغير ذلك من الأحداث التي واكبت ذلك.
لم يعلن موسى كوسى ما إذا كان انضم إلى الثوار أم لا ، إلا أن وزير الخارجية لم يكن فقط الوجه السياسي لنظام القذافي إلى العالم الخارجي، بل إن الوزير المستقيل كان إلى وقت قريب الصندوق الأسود للقذافي شخصيا وحافظ أسراره الأمنية، كونه شغل منصبا رفيعا في الاستخبارات الليبية التي كان يرتسم حولها الكثير من علامات الاستفهام.
لم تعد تجدي مع النظام الليبي سيطرته على هذه المدينة أو تلك وإسقاطها من أيدي الثوار, المهم الآن بالنسبة إليه وما يسعى للحصول عليه هو المكان الآمن الذي يمكن أن يلجأ إليه. والمسألة مسألة أيام لا أكثر، بعد إعادة الثوار تنظيم صفوفهم والتفتيش عن مصادر للسلاح، بعد أن وصلوا إلى قناعة راسخة أن التحالف الغربي الذي يدعمهم بالضربات الجوية، لم يعد ذا فائدة، في ظل اقتنائهم لبقايا سلاح النظام، وفي ظل خبرتهم العسكرية البدائية المعتمدة فقط على المبادرة والاندفاع الذاتي.
كشفت الأيام الأخيرة أن التحالف الدولي يعاني إرباكا من داخله حول رحيل النظام، وهو ما يحتم على الثوار الكثير من المسؤوليات وفي طليعتها تحقيق الصمود والمزيد من الانتصارات لتعرية النظام ممن بقي تحت سلطانه.