لا أعلم ما إذا كان على التونسيين شكرالشرطية فادية حمدي التي أدت صفعتها لمحمد بوعزيزي إلى تغيير النظام التونسي.

لا أعلم ما إذا كان على التونسيين شكرالشرطية فادية حمدي التي أدت صفعتها لمحمد بوعزيزي إلى تغيير النظام التونسي، أو محاكمتها لأنها تسببت بوفاته بعد أن أحرق نفسه انتقاما لأوضاعه الاقتصادية؟
الموقف حرج بين أن نبارك تصرف الشرطية أو ندينه، وفي كلتا الحالتين نقع في نزاع نفسي لا يمكن اتخاذ قرار بشأنه.
القضاء التونسي تحرك بعد حين، عندما أعلنت الشرطية إضرابا عن الطعام في محبسها، بذريعة أنها بريئة من واقعة الصفع ومصادرة العربة التي كان يقيت بها البوعزيزي عائلته.
قد تكون محقة، ولكن الواقعة المؤكدة أن البوعزيزي أحرق نفسه وقضى من أجل لقمة عيشه، وهو لم يتجن على الفاعل الذي دفعه إلى المصير المحتوم.
ولكن هل حافظت الثورة التي أطلقها دم بوعزيزي على المبادئ التي انطلقت من أجلها وهي التغيير؟
ربما الحكم على ما يجري في تونس قد لا يكون موضوعيا في الظروف الراهنة، ونحن نشهد ما نشهده في ساحات القضاء والسياسة والأمن.ولكن الأكيد أن بوعزيزي ليس مسرورا لما يجري، وإلى ما آلت إليه الأمور في بلاده. كان يريد ديموقراطية شعبية بعيدة عن الأطقم السياسية القديمة التي نمت وترعرعت في كنف النظام أو على أطرافه، كما كان يريد أن يرى العدالة الاجتماعية تعم المجتمع لا أن يرى مراكب اللاجئين تبحر إلى المجهول الأوروبي.
رحم الله محمد بوعزيزي، لقد أيقظ الثورة التونسية، وكان ملهمها.