كثيرون في الوسط الثقافي المحلي من يركبون الموجة بعد أن يتأكدوا من اتجاه التيارالهوائي، فيصبحوا في غمضة عين نجوم الصحافة الذين لا تغيب عنهم الشمس، فهم دائما يزاحمون المثقفين والمبدعين الحقيقيين، ويدافعونهم بالمناكب في المؤتمرات واللقاءات الثقافية، ويفعلون ذات الفعل مع الحقوقيين وأصحاب الرأي لكي يكسبوا الحسنيين، وعندها يكون الطريق ممهدا وسالكا لهم لكي يؤلفوا كتبا لا بأس أن تتنوع بين الرواية بصفتها أصبحت مطية من لا مطية له، وفي العام التالي يأخذون نصيبهم من الحقوقيين ودعاة المجتمع المدني، فيؤلفون كتابا عن الجانب الحقوقي قد يكون بطله أحد أشهر مساجين الرأي من أي بلد في العالم، حتى يأخذ الكتاب مكانه في التناول!
أما إذا سألت عن أساليب ترويج هذا الإنتاج الفريد فلا تنس أن (المؤلف/ المؤلفة) قد وضع الأرضية المناسبة لذلك من خلال مزاحمة المثقفين في كل زمان ومكان، وأخذ الصور التذكارية معهم، وطمرهم بالرسائل النصيةالإبداعية قبل النوم وبعده، وبالتالي فلكي يضمن المثقفون الخلاص من (شره/ شرها) وسكوته/ها عنهم، يضطرون إلى الإشارة إلى المخزون الإبداعي لدى (المؤلف/ المؤلفة) وربما الإشادة به ولو على مضض، عندها يكون متسلق الموجة هذا/ هذه، قد نال من الشهرة ما يجعله اسما ثابتا وضيفا مرغوبا فيه في جميع المحافل المحلية وربما يمتد نشاطه إلى المستوى العربي .
طبعا، ما سبق، كله يتم في حال الرخاء وحنان الأضواء، وتعاضد الرفاق، ولكن عندما تأتي الحقيقة، ويبدأ مدمنو فرز المجتمع إلى فئات متباينة مستغلين أي حدث سياسي أو اجتماعي كما يحدث الآن، فيطلقون على بعض هذه الفئات الاجتماعية صفة القداسة المطلقة، وعلى الأخرى صفة الانحلال والضلال، بل ويتطرف البعض في شهوة الانتقام إلى تعليق المشانق لمن يخالفه الرأي، وتوزيع تهم التخوين. إذن ــ عندما تأتي الحقيقة ـ لا ترى إلا غبار هؤلاء المتسلقين والمتسلقات هربا، بل وبقدرة قادر يمكنهم التحول كـالحرباء في لحظات من ضفة إلى ضفة أكثر أمنا في نظرهم، فلا حرج لديهم أن كانوا بالأمس قد حطموا كل الحواجز الاجتماعية والأخلاقية في شتم الآخرين ووصمهم بأقذع الأوصاف، واليوم وبدون أي خجل، يكادون يقبلون أقدام الخصوم السابقين. فبعد أن كان خصوم الأمس حجر عثرة أمام التقدم والحياة العصرية حسب كتابات سابقة، أصبحوا الآن ملائكة يمشون على الأرض.
وهنا يتساءل أحدنا: لماذا يفعلون ذلك؟. وأجزم أن الإجابة الجاهزة أن هؤلاء فارغون من أي عمق معرفي أو قيمي، فلم يكونوا سوى دمى يحركها غيرهم، وبالتالي لا يستطيعون الدفاع عن مبدأ تقمصوه زورا في لحظة ما، وليس أمامهم سوى الاختباء تحت عباءة الآخرين حتى تمر العاصفة، وبعدها يستطلعون اتجاه الريح مرة أخرى.