ينبغي على العاملين في المجال الإعلامي البحث عن الحقيقة، وهذا يعني تجميع التقارير من مصادر موثوقة وليست مبنية على شهود عيان بأسماء مستعارة يتنقلون على بساط الريح من منطقة إلى منطقة، ومن قناة إلى قناة يرددون نفس الكلام
كمتابعة لما يجري على الساحة العربية، لاحظت كثرة الأخطاء والتعديات من قبل العديد من الصحف والقنوات الإخبارية خاصة التي ادعت أو تدعي الموضوعية، لقد تعودنا وعرفنا ألاعيب الإعلام الغربي من خلال التضخيم وقلب الوقائع، خاصة استخدام المفردات وتوقيت ظهورها على الشاشة، كما تعودنا من إعلامنا العربي الانحياز وفي الكثير من الأحيان التعتيم، لكن التزوير وإثارة الفتن والنعرات العرقية والدينية، هذا ما لم نكن نتوقعه أبدا! أين ذهب ميثاق شرف المهنة الصحفي؟ أليس من أبجدياته البحث عن الحقيقة وتحري الدقة، وماذا عن تحكيم الضمير المهني وأخلاقيات العمل الصحفي وتقاليده؟
رغم أنني تدربت ولم أمارس هذه المهنة، لكن على الأقل لدي فكرة ولو عامة عن تاريخ وأساسيات هذا المجال، وعليه أستطيع، أن التقط المفردات الضبابية أو الموجهة للسلوك أو المراد لها أن تؤثر على التوجهات من خلال مخاطبة المجال الوجداني لدى المتلقي، وأستطيع أن ألاحظ ما يريده معد البرنامج أو من خلفه من خلال استضافة متحدث متمكن من مهارات لغة الحوار ووضعه أمام آخر ضعيف في هذه المهارات، ومن ثم مشاركة الأول بالهجوم على الثاني مدعيا الحيادية والموضوعية، وإن حدث وخيب التوقعات وأظهر حججا قوية يقطع الاتصال أو يقاطعه ويستعجله بحجة ضيق الوقت!
الذي تعلمته أنه ينبغي على العاملين في المجال الإعلامي البحث عن الحقيقة، وهذا يعني تجميع التقارير من مصادر موثوقة وليست مبنية على شهود عيان بأسماء مستعارة يتنقلون على بساط الريح من منطقة إلى منطقة، ومن قناة إلى قناة يرددون نفس الكلام وكأنه مسجل أو مكتوب مسبقا، الذي أعرفه أننا حين نريد أن نفسر المعلومات والمعطيات للقارئ أو المشاهد لا نبنيها على تحليل شخصيات معروف مسبقا تاريخها المشكوك به، فمجرد الشك يجب أن يذكرنا بتحكيم الضمير المهني وأخلاقيات العمل الصحفي وتقاليده، وأن نبذل كل جهدنا في تقديم العرض والشرح بموضوعية وبكل نزاهة، وإن حدث وإن تم عرض خبر واتضح فيما بعد أنه غير صحيح، تقوم المؤسسة الإعلامية بتقديم الاعتذار بمكان ظاهر وواضح للجميع كما ظهر الخبر الأول، أو بنفس الفترة الزمنية، والذي أعرفه أيضا أن من أهم مقومات الإعلام احترام عقل المستقبل كي لا تخسر جمهورها، وبما أن الواقع اليوم يشير إلا أن الكثير من إعلامنا يسير عكس ما يجب أن يكون، ولكي لا يُحسبوا على ما تبقى لدينا من إعلام شريف موضوعي ومهني يسعى للتوعية والترفيه والتثقيف كما يحرص على توحيد الصفوف، قررت أن أسهل علينا سبل التعرف عليهم، وأن أساعدهم بنفس الوقت في التعرف على أنفسهم لعل وعسى يستيقظ شيء من الضمير، وذلك من خلال ميثاق جديد لشرف المهنة، وجدته في أحد المواقع الغربية، أجريت على معظمه التعديلات اللازمة كي يتسق مع خصوصيتهم؛ ما يهمني هنا أن أذكر أن أساس الفكرة ليس من عندي:
1. عدم الاعتراف بالخطأ.. فورا، أي حتى يمر على أكبر نسبة من القراء أو المشاهدين، ثم يُقدم الاعتذار ولكن ليكن في مكان لا ينتبه إليه أحد أو توقيت لا يتابعه سوى القلة.
2. بما أن الإعلام لا يكتب التاريخ بل ينقله، وفي سياق النقل قد تسقط أحداث وتضاف أحداث، فليستثمر ذلك من خلال إضافة وحذف ما يُعتبر مناسبا، وليترك التاريخ ليصحح نفسه فيما بعد.
3. وبما أننا صوت من لا صوت له، سنريحهم من التفكير ، وسنكون ملائكة الرحمة ونريحهم من همّ التحليل والتفسير، بل سندفعهم لاتخاذ القرار الذي نريده لهم.
4. نقل أخبار زواج فلان وطلاق علانة من المشاهير ووضعها في توقيت أو مكان بارز يصرف الأنظار أو يستحوذ على مساحة أحداث هامة، تحت حجة العرض حسب الطلب.
5. لنفرق بين إنسانيتنا وإنسانيتهم ، ما يمسنا نلاحقه قضائيا وفضائيا وبكل الطرق المتاحة والغير متاحة، وما يمس الغير نستخف به ونعلن عليه حربا إعلامية تأتي على الأخضر واليابس.
6. إقامة الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تتحدث عن ميثاق مهنة الإعلام، يريدون الاطمئنان للمعايير؟ لهم ذلك، ولنكثر من لذا وحيثما ولأن وكيفما...بل لنعرضها على مواقعنا الرسمية وعلى عينك يا تاجر، فكم نسبة من سيقرأ بل كم نسبة من سيراجع ويحاسب؟!
7. نشر رأي واحد ويؤجل الرأي الآخر حتى يستشيط صاحبه غضبا، ثم يعطى فرصة للرد، بهذا سوف تخرج عنه تصاريح نارية، تساعد في التوزيع ونسب المشاهدة، فنحن أصحاب الرأي والرأي الآخر.. وإن تأخر أو حجب.
8. اللعب على المشاعر بأن نأتي بمن يستغيث من هنا وبمن يصرخ من هناك، ولا ننسى بعض الموسيقى المصاحبة، لا بأس، المهم أن نشعلها، لتأجيج الرأي العام.
9. لنخزن المقاطع خاصة التي تظهر المظاهرات أو التخريب أو التعذيب، فلا ندري متى سنحتاجها في حدث آخر، ولماذا برأيكم تم اختراع الفتوشوب، أليس لخدمة مثل هكذا مواقف؟ المهم ألا تخذلنا الأحوال الجوية.
10. لا يُعطى حل، لا تُنهى قضية، لا يُبحث عن دواء، ولنواصل لتستمر العجلة في الدوران.
11. إن حدث ولم نجد مصدرا مختصا لشرح نظرية انشطار الذرة، لا يمنع أن نأتي مثلا بمدرسة للرياضيات بعد أن نطلق عليها صفة ناشطة في المجال العلمي، فمن لديه الوقت للتدقيق في تاريخ هذه أو خلفية ذاك؟!
12. ولنعمل دائما على أن نبيض صفحاتنا أمام الجمهور، خاصة من قمنا بمهاجمته من قبل.
ملاحظة: يُسمح التوقيع بأسماء مستعارة.