ربما ما جرى في بيروت أمس، يشكل قمة الأزمة التي يعيشها هذا البلد، بعد أربعة أشهر من عمر الأزمة الوزارية التي بدأت بتكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة بعد انقلاب الموازين السياسية واستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري.
وإذا كان المراقبون لا يتوقعون أن تشهد حكومة ميقاتي النور في القريب العاجل، إلا أن الأزمة التي فجرها اقتحام قوة أمنية لأحد مباني وزارة الاتصالات هي الحبة التي قصمت ظهر البعير الحكومي في شقيه: تصريف الأعمال، والمكلف، دون النظر إلى المخاطر المحدقة بلبنان ككيان ونظام، ومواطنين يرزحون تحت أعباء سياسية ومعيشية نتيجة الخلاف بين طرفي العمل السياسي اللبناني. كان وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود من الأشخاص المشهود لهم بنزاهتهم وبتجردهم من المصلحة الذاتية، فهو نتاج المجتمع المدني بكل ما تعنيه الكلمة، حيادي وغير متحزب، يعمل من أجل المصلحة العامة بكل المقاييس والمعايير، لم تسجل عليه ملاحظة، ولم يدخل في البازارات السوقية. استطاع الوزير الشاب الناصع الوجه كما الكف، أن ينأى بنفسه عن المشاحنات السياسية، ويتغاضى ما استطاع، عما يمس شخصه، من حكام الغابة والذئاب البشرية التي نهشت جسد الوطن، ولكنه اتخذ القرار الحكيم أمس بتحرير نفسه من مسؤولياته بعد أن وصل السيل الزبى، وأراد العاملون على ضرب مسيرة السلم الأهلي في لبنان من الطرفين، التعطيل حتى ولو كان المتضرر جموع الشعب اللبناني. ربما من أجل ذلك كان زياد بارود مستهدفا من الجميع، لكنه أخذ الموقف الصواب.