قرض الدولة بمبلغ خمسة بلايين ريال، هو في الحقيقة مجموعة من الفرص الاستثمارية أتاحتها الدولة لجميع رجال الأعمال والمطورين العقاريين والمستثمرين في مجال الصناعة والخدمات والتجارة، وعليهم استغلالها

قبل أشهر طالبتُ في أحد مقالاتي الأسبوعية في جريدة الوطن بضرورة تمويل الشركة القائمة على تطوير مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وقلت إن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية هي المستقبل الاقتصادي للساحل الغربي على البحر الأحمر، ولازلت أكرر مقولتي بأن مشروعاً يحمل اسم الملك عبدالله لابد وأن ينجح، ورغم الصعوبات التي واجهت تمويل الشركة القائمة على المشروع شركة إعمار، والتي أثرت على الخطط والمشاريع المزمع إقامتها وتأخر المشروع لأكثر من عامين تقريباً، إلا أن قرار الحكومة السعودية الأسبوع الماضي كان قراراً حكيماً وصائباً حيث وافقت على تمويل قرض لصالح شركة إعمار، وقد تم بالفعل توقيع اتفاقية للحصول على قرض تجاري لشركة إعمار المدينة الاقتصادية بمبلغ خمسة بلايين ريال أودعت بالفعل في حساب شركة إعمار؛ على أن يسدد على عشر سنوات، منها ثلاث سنوات مهلة مقابل ضمانات عقارية عبارة عن مجموعة من الأراضي مساحتها الإجمالية 24.7 مليون متر مربع. وهو قرض إنقاذ للمشروع وللشركة أعاد الأمل والثقة في تنفيذ المشروع العملاق. وكما قلت إنه قرار صائب يحقق أهدافاً عديدة، ويؤيد وجهة نظري التي تطالب بضرورة إعادة جزء من أموال الدولة المستثمرة في الخارج بعوائد بسيطة إلى الوطن لتمويل مشاريع تنموية البلاد في أمس الحاجة لها، وبعوائد أفضل وأضمن، حيث أوضحت النشرة الإحصائية الشهرية لمؤسسة النقد العربي السعودي أن استثمارات مؤسسة النقد السعودي في الخارج سجلت زيادة في كل القطاعات المستثمرة فيها خلال شهر أبريل، مقارنة بشهر مارس، وكانت الزيادة الأكبر في الذهب والنقد الأجنبي؛ حيث وصل الاستثمار في الذهب إلى 152 بليون ريال، ووصلت الودائع في البنوك الأجنبية إلى 345 بليون ريال بزيادة 17.2% ، وارتفعت الاستثمارات السعودية في الأوراق المالية في الخارج والتي تمثل حوالي 70% من إجمالي الموجودات في الخارج التي بلغت 1.27 تريليون ريال خلال شهر أبريل، بنسبة زيادة مقدارها 11%. وفي وجهت نظري الاقتصادية أنه قد يكون من الأجدى تحويل فائض الإيرادات المتحقق بنتيجة ارتفاع أسعار البترول والتي يتوقع أن تصل إلى مائتي دولار في السنوات القريبة القادمة إلى دعم صناديق الاستثمار السعودية، لتمويل شركات التطوير السعودية وعلى وجه الخصوص في مجال التطوير العقاري لتأمين السكن اللائق لذوي الدخل المحدود والسكن الشعبي وتطوير العشوائيات في المدن؛ لأن الاستثمار في مجال إنشاء وحدات سكنية جديدة في إطار حزمة الإنفاق الحكومية سيعمل على خفض معدل التضخم في المدى المتوسط والطويل؛ حيث وصل معدل التضخم في المملكة 4.8% على أساس سنوي في أبريل مدفوعاً بارتفاع كلفة الغذاء والنقل.
إن الاتجاه نحو تمويل الدولة شركات التطوير العقاري للإسكان سوف يسهم في تحقيق هدف الدولة الأساسي وهو توفير السكن اللائق لكل مواطن سعودي بسعر عادل؛ وذلك بضمان الأراضي المطورة، وسيحقق الهدف الثاني وهو استثمار فوائض الدولة في مشاريع تنموية داخل الوطن وبدرجة أمان عالية، ولاسيما أن الأوضاع الاقتصادية العالمية متأرجحة، وأجزم بأن درجة الأمان للاستثمار داخل المملكة أعلى من أي درجة في أي دولة أخرى، وهذا ينطبق على أموال الدولة ويرد بقوة على بعض المسؤولين الذين يرون أن استثمار فوائض دخل الدولة في البنوك العالمية أو في سندات الحكومة الأمريكية أضمن، وأنا أتسائل أين يكمن الخوف أو القلق لو تم استثمار الفوائض داخل الوطن؟ وأتمنى أن يوضح لنا المتخصصون بدراسة مقارنة عن عوائد الاستثمار في الخارج والداخل.
إن شركات التطوير العمراني المتخصصة في الإسكان في الرياض والشرقية وبقية مدن المملكة جديرة بالتمويل أسوة بشركة إعمار والتي طالبت بضرورة دعمها بالتمويل .
وأؤكد لجميع رجال الأعمال والمطورين العقاريين والمستثمرين في مجال الصناعة والخدمات والتجار، بأن قرض الدولة بمبلغ خمسة بلايين ريال هو في الحقيقة مجموعة من الفرص الاستثمارية أتاحتها لهم الدولة من خلال شركة إعمار عليهم استغلالها، وأدعو على وجه الخصوص الشباب من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة العمل على استغلال هذه الفرصة؛ لأن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية هي الفرصة الواعدة للجيل الجديد فعليهم استغلالها والعمل بأنفسهم لبناء مستقبلهم، لاسيما أن هيئة الاستثمار من خلال برنامج النافذة الواحدة للاستثمار سوف ترفع عنهم عناء البيروقراطية المعوقة للاستثمار، ولن يكون هناك مكان للمستترين مثل المدن الكبيرة.
متمنياً على شركة إعمار والقائمين عليها الإعلان عن خطتهم ومشاريعهم القادمة والتي سوف يوجه قرض الدولة لها، وذلك من خلال برنامج إعلامي يسهم في التعريف بالمشاريع الصغيرة والكبيرة داخل المدينة لإتاحة الفرصة للشباب من رجال الأعمال للمشاركة بالاستثمار أو العمل لدى الشركة المستثمرة. ولو جاز لي الاقتراح لشركة إعمار لاقترحت عليهم إنشاء صندوق تمويلي للمؤسسات الصغيرة العاملة في مجال التطوير العمراني الإسكاني، أو في المجالات الخدمية، وأقترح أن يخصص نسبة 10% من قرض الدولة أي مبلغ خمسمائة مليون ريال كرأس مال لهذا الصندوق التمويلي التابع لشركة إعمار؛ على أن توضع الضوابط المرنة والضامنة لتشجيع الشباب من رجال الأعمال لبناء مستقبلهم في هذه المدينة الاقتصادية التي تعتبر أحد آمال التنمية في بلادنا. ولاسيما أن القائمين على شركة إعمار السعودية هم من الشباب الذين نفخر بهم، ويشارك في مجلس إدارتها مجموعة من رجال الأعمال الشباب أصحاب قدرات وفكر اقتصادي متميز وأصحاب تجارب ناجحة ويحظون بثقة كبيرة من المجتمع الاقتصادي.