الصين التي اخترعت الورق قديما، وتصدّر الإلكترونيات والصناعة للعالم حديثا، والتي أطلقت مركبة فضائية، طلعت سالفتها اخرطي فهي ليست بأحسن من عربنا حالا، وتقول الحكاية إنه قبل التهاب الثورات العربية العارمة، اعتادت تلفزيونات بلدان الحزب الحاكم الواحد والقائد المفكر الملهم منذ بدء عصر الاستبداد ولغاية عصر الفضائيات والأقمار الصناعية أن تكرّس كل برامج قنواتها الرسمية في المناسبات القومية والحزبية لإبراز فكر الحزب وعبقرية القائد الفذ الذي لم يظهر في زمن استثنائي فحسب، بل إنه جعل زمنه استثنائيا طبقا لما يقول إعلام تلك الدول الرسمي. وتتلاحق الاحتفاليات على مدار العام فمن ذكرى ميلاد الحزب إلى ذكرى ثورة الحزب واستلام السلطة وهناك أعياد عديدة، مثل عيد الاستقلال وآخر للعمال وثالث للفلاحين ورابع وخامس.. ومناسبات على قفا من يشيل. وإن ألقى القائد الملهم كلمة في مناسبة ما أو أجرت معه وسيلة إعلام حواراً فالمواطنون مضطرون لسماع الكلمة أياما وأسابيع في الإعلام الرسمي الوحيد آنذاك مصحوبة بتحليلات عن فكر أخضر وغير أخضر لهذا القائد أو ذاك. ولعل ظهور الفضائيات كان رحمة لتلك الشعوب التي وجدت بديلا عن خطب القائد في برامج القنوات الأخرى.
ولأن وسائل الاتصالات حولت العالم إلى قرية، فقد انكشفت الصين ووضح أنها ليست بأفضل منا في هذا المضمار، إذ صدرت التوجيهات مؤخرا فيها إلى جميع القنوات التلفزيونية بإيقاف عرض كثير من البرامج والمسلسلات مدة ثلاثة أشهر على الأقل، بالتزامن مع استعدادات الحزب الشيوعي الصيني للاحتفال بمرور 90 عاما على إنشائه، وقيل إن الحكومة تحرص على بث برامج هدفها تمجيد الحزب القائد والإشادة بإنجازاته قبل الاحتفال الرسمي مطلع يوليو المقبل. ومنها مسلسل يرصد مرحلة من حياة مؤسس الحزب، ويعرض إنجازات الحزب في الاقتصاد والسياسة والعسكرية والدبلوماسية الإقليمية والدولية.
أي باختصار، هناك تشابه بين الصين وعربنا، حزب واحد وبرامج تتوقف من أجل تمجيد الحزب والقائد.. وإن كان ربعنا يحتفلون شهرا، فالصين تحتفل ثلاثة شهور..!