المبادرة التي حملها رئيس الدبلوماسية الفرنسية ألان جوبيه أمس إلى الفلسطينيين والإسرائيليين، تبدو في ظاهرها، إسهاما فرنسيا في وضع حل لأزمة التسوية المتعثرة بعد أن أغلقت إسرائيل كل الأبواب بوجهها، وباتت تدور في فراغ مطبق، بعد أن أسقط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة كما أسقطا حق عودة اللاجئين.
ولكن تبدو المبادرة في باطنها، تأجيلا لاستحقاق سعت إليه الدبلوماسية الفلسطينية منذ فشل المحادثات المباشرة ودفن اقتراحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في حفر الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة والضفة الغربية.
كما أنها حركة التفافية لما قام به الفلسطينيون في تكوين رأي عام دولي، ابتداء من آسيا إلى أميركا اللاتينية، مناصر لقضيتهم في الذهاب إلى الجمعية العامة والحصول على قرار من الأمم المتحدة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
المبادرة الفرنسية، هي قطع الطريق على الفلسطينيين وتأجيل ذهابهم إلى نيويورك، وهي سياسة تسعى إليها باريس كما معظم الأوروبيين الذين تحت ضغط اللوبي الصهيوني العالمي، يعارضون تأييد الدولة الفلسطينية, رغم إقرارهم بأحقية الفلسطينيين في ذلك.
إن الدور المالي الذي لوحت به باريس، عبر مبادرتها، بعقد مؤتمر باريس 2 للمانحين، من شأنه أن يغري البعض بالسير مع فرنسا في مشروعها، دون أن يشعروا بأنهم سقطوا في فخ تأجيل سبتمبر.