حين تنحرف حلقة فضائية عن محورها الرئيس لتتحول إلى ملاسنة بين الضيوف؛ فهذا خلل يفترض تداركه، وحين يستطيع مقدم البرنامج تدارك الأمر، ويعيد الأمور إلى مسارها الصحيح فهذا يُحسب له، لأن المشاهد ملّ من تعارك ضيوف الفضائيات لاختلاف وجهات نظرهم. وهذا ما فعلته نادين البدير في حلقة برنامج اتجاهات، التي عرضت منذ أيام على روتانا خليجية وكانت مخصصة عن قيادة المرأة للسيارة، عندما تحول الجدل بين الضيفتين هيفاء خالد وروضة اليوسف إلى قضايا شخصية جداً، وصارت إحداهما تلتقط جملة أو مفردة للأخرى، لتفهمها بطريقتها، وترد بحدة.
من مفارقات الحلقة أن الضيفة التي كانت تكشف عن وجهها ليست في صف المطالِبات بالقيادة، والضيفة المنقبة على العكس. الأولى تغمز من برقع الثانية، وهذه الأخيرة تبرره بانتمائها لقبيلة طبقاً لتعبيرها.. وحين قالت الأخيرة في معرض كلامها إنها سعودية أبا عن جد، ثارت ثائرة الأخرى معتبرة أنها مقصودة، وتلك الإشارة غمز في أصولها، فردت أنا سعودية غصباً عنك وعن ألف من أمثالك.. وتداعت الأمور لترفض إحداهما مناداتها بالأخت، مصرّة على أنها أستاذة. وكان لا بد أخيراً من أن تستدرك نادين الحوار قبل تحوله إلى ملاسنة بين ضيفتين على قدر جيد من الوعي كان سيقيهما من الزلل، لكن العجلة والانفعال سبقاه في الحضور الوقتي فحصل ما حصل.
ثمة نصيحة سمعتها من أحد الخبراء يقول فيها إن من يريد الحديث في أي حوار فالأفضل له أن يتكلم بالفصحى، لأنها تساعده على أن يكون في حالة تركيز ذهني عالٍ، فيستجمع الكلمات قبل أن ينطقها، ولا يلقيها جزافاً، ما يعني أنه يقي نفسه نسبة كبيرة من الخطأ، سواءً كان ذلك في التعبير، أو في الخروج عن الفكرة، أو الإساءة حتى من غير قصد للآخر الذي يتحاور معه.
الضيفتان المتحاورتان لم تطبقا تلك الفكرة، إذْ كانت اللهجة العامية تسيطر على حوارهما، ما سهل الاتجاه إلى الوضع الخاطئ، ولولا تدخلات المقدِّمة لوصلت الأمور إلى ما هو أسوأ.