قال الكاتب محمد رضا نصر الله إن المشرق العربي أدبيا وفلسفيا أصبح عالة على ما قدمه المغاربة في المعالجات المعرفية الجديدة.
وأضاف نصرالله خلال محاضرته ندوة التحولات الفكرية في منتدى أبوخمسين، مساء السبت الماضي، في الأحساء أن أطروحات المغاربة كانت تتسم بالعصبية المغربية، مستشهداً في ذلك بأطروحة محمد عابد الجابري، في البرهان مقابل البرهان الشرقي الذي نسبه إلى ابن سينا، مؤكداً أن هناك تواصلاً بين المدرستين في المشرق والمغرب العربيين في الأدب والفلسفة.
وأوضح نصرالله أنه بالرغم من أن هناك عقدة أزلية في العلاقة بين المشرق والمغرب، اللذين يعتبران جناحي الدولة العربية الإسلامية التي تمزقت بعد سقوط الدولة الأموية، وذهبت إلى الأندلس لتعيد السلطة من هناك، فقد قيض لهذه التجربة أن تعرف النجاح خاصة في مدرسة قرطبة، التي قدمت إلى الحضارة العربية والإسلامية بعداً مضافاً عبر المعالجات الفلسفية من خلال ابن رشد، الذي أبدع في الفقه المقارن، وتنبه إلى أطروحات أرسطو، وترجم هذه الكتب التي كانت بعد ذلك أساس حضارة أوروبا المعاصرة، وأسست للتنوير في الأكاديميات الأوروبية.
وأكد نصر الله أنه لا يوجد فيلسوف عربي، ومن يكتبون هم متأثرون بما يكتب خارج الدائرة العربية والإسلامية، مضيفاً أن المغربي محمد الحبابي تلمس ذلك، وكتب في أحد مراجعه عن ضرورة إحياء وجود الفلاسفة العرب والمسلمين، لافتاً إلى أنه على المثقف الوطني أن يزيل الشوك القائم في العلاقة ما بين رجال السياسة والدين.
وأبان أنه ليس للحداثيين سطوة على النص المقدس، بالرغم من المحاولات اليائسة في ذلك الصدد، مشيراً إلى أن المؤسسات المؤدلجة قادت إلى نتائج كارثية، وينبغي لها السعي إلى روحية المجتمع المدني الذي يوفر للمجتمع الإمكانات، لكي يبرز كل من هؤلاء المجتمع وفعالياته بعيدا عن التأدلج والتحيز، موضحاً أن ثورة الاتصالات والمعلومات المعرفية لها تأثير ويخشى استخدامها في بعض الحركات الإسلامية في تفعيل ممارساتها التكفيرية.