يجد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نفسه الآن في مواجهة تحد أكبر بكثير من أي تحد آخر واجهه خلال ست سنوات من حكمه
يجد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نفسه الآن في مواجهة تحد أكبر بكثير من أي تحد آخر واجهه خلال ست سنوات من حكمه، وهذا التحدي الجديد نابع من المواجهة بين البرلمان والرئيس. ليس هناك يوم لا يجد فيه مؤيدو المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي في البرلمان الإيراني ذرائع لتحدي ومساءلة الحكومة، وبشكل خاص الرئيس أحمدي نجاد، لإظهار سلطتهم الدستورية للسيطرة على الحكومة.
البرلمان الإيراني يتألف بشكل خاص من أعضاء ينتمون إلى التيار اليميني أو من مقربين من المرشد الأعلى الذي كان يوما ما أقرب حلفاء الرئيس، لكنه يتصرف الآن وكأن نجاد يشكل الخطر الأكبر على الدولة. بدأت المواجهة منذ فترة بسبب رحيم مشائي، صديق ومساعد الرئيس المقرب، عندما صرح أن إيران ليست لديها مشكلة مع الشعب الإسرائيلي. منذ ذلك الوقت تشكلت جبهة في البرلمان ضده، وارتفعت حدة التوتر عندما صرح خامنئي قائلا نحن لا نرتبط بأي صداقة مع الشعب الإسرائيلي، ومن قال ذلك ارتكب خطأ جسيما. وقد قاوم أحمدي نجاد الضغوط لعزل مشائي عن منصبه، وكتب المرشد الأعلى رسالة مفتوحة عبر فيها عن عدم موافقته على خيار الرئيس لمنصب نائب الرئيس. ولم يكن أمام أحمدي نجاد أي خيار سوى الطلب من مشائي بأن يستقيل وعينه مباشرة كبير موظفيه.
الصراع حول رحيم مشائي ليس شيئا جديدا، لكن وصفه بأنه رئيس حركة الانحراف هو اتهام جديد له وللأشخاص الذين حوله. الأعضاء المتشددون في البرلمان يئسوا من تقديم النصح للرئيس بالتخلي عن هذا الرجل، وقد حولوا هجومهم من مشائي إلى الرئيس نفسه الآن. لقد انتهى شهر العسل بين الرئيس والبرلمان وتحول الوضع إلى ما يشبه نسيان الأعضاء لمهماتهم الرئيسية الروتينية والضرورية بالمصادقة على التشريعات والتركيز على مراقبة الأداء المتدني للحكومة. أوقفوا جميع أعمالهم التي كان يفترض أن يعملوها ونسوا كل ما يخص الشؤون الداخلية والخارجية ما عدا مراقبة الرئيس. وقع ثلث أعضاء البرلمان على عريضة وأرسلوها إلى مجلس رئاسة المجلس لاستدعاء ومساءلة الرئيس نجاد، لكن رئاسة المجلس رفضت في 28 يونيو طلب أعضاء البرلمان. ربما كانت مساءلة الرئيس داخل البرلمان تتجاوز صلاحيات أعضائه دون موافقة المرشد الأعلى. إن ما أغضب أنصار المرشد الأعلى في البرلمان أكثر من أي شيء آخر كان سلوك الرئيس عندما طلب المرشد الأعلى بقاء وزير الاستخبارات المقال في منصبه. أحمدي نجاد لزم منزله لمدة أحد عشر يوما ورفض الذهاب إلى مكتبه للتعبير عن عدم رضاه عن تدخل المرشد الأعلى في هذا الأمر.
حسب قناة (بريس تي في) الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، فإن قضايا كتأخر الحكومة في تقديم وزير الشباب ورفض تطبيق مشروع مترو طهران كانت من بين الأمور التي خطط أعضاء البرلمان لمساءلة الرئيس حولها. خلال الأشهر الماضية، كانت هناك سجالات عنيفة بين الحكومة والبرلمان حول بعض القضايا السياسية في البلد. باختصار، كل الأمور الضرورية في البلد تجمدت في مكانها لأن رجال الدين في البرلمان وفي القضاء قرروا القضاء على خطر التعويذة! والتعويذة ليست إلا السيد مشائي الذي نشر الخوف بينهم. بحسب مصدر طلب عدم ذكر اسمه، منذ أشهر عندما عرض الرئيس أن يجتمع المرشد الأعلى وآية الله جنتي بالسيد مشائي شخصيا ويستمع إليه ليحكم عليه استنادا إلى هذه المقابلة الشخصية، رفضا ذلك. حسب المصدر، قال رجال الدين أولئك إنهم يخشون أن يتأثروا بالسحر بنفس الطريقة التي تأثر بها الرئيس!
من الواضح الآن أن صراع أعضاء البرلمان ورئيس القضاء ليس فقط مع مشائي. إنهم يخيفون الرئيس أيضا. الآن هم يعتقدون أنه لا يوجد فرق بين مشائي ونجاد وعليهم أن يتصرفوا قبل فوات الأوان حتى لا يروا هذه المجموعة في القصر الرئاسي في الفترة الرئاسية القادمة خلال عامين من الآن، ولذلك قرروا وضع حد لـحركة الانحراف بشكل نهائي.
ولكن إلى أي حد يمكن أن ينجحوا؟ هل يستطيع نجاد أن يقاوم حتى نهاية فترته؟ وماذا عن مشائي؟ خلال الأسابيع القليلة الماضية تم اعتقال بعض أصدقاء مشائي وموظفيه المقربين ووجهت إليهم تهمة الارتباط مع حركة الانحراف. لا يزال غير واضح ماذا تعنيه هذه الاتهامات، لكننا يمكن أن نقرأ بين السطور أن الصراع يدور حول قضية المهدي المنتظر. رجال الدين المرتبطون بالنظام يخشون على مستقبل وجودهم. كانوا دائما يدعون أنهم يمتلكون الحق في الرعاية وأن يتولوا مهام الإمام خلال فترة غيابه. الآن، بحسب رجال الدين الشيعة المتطرفين مثل آية الله جنتي وأحمد خاتمي، هناك الآن تحد كبير وتهديد يواجههم.
قال آية الله جنتي منذ أسبوعين تقريبا إن الحركة المنحرفة هي نوع من البهائية وهي حتى أكبر من ذلك!.