في بدء مقالي هذا لا بد أن أوضح للأمير سلطان بن سلمان أنني قرأت رده المطول الذي نشرته 'الوطن' يوم الجمعة الماضي، والذي جاء تعليقاً على مقال سابق لي نُشر قبل نحو أسبوع، تحت عنوان (رئيس السياحة يُخير بين
في بدء مقالي هذا لا بد أن أوضح للأمير سلطان بن سلمان أنني قرأت رده المطول الذي نشرته الوطن يوم الجمعة الماضي، والذي جاء تعليقاً على مقال سابق لي نُشر قبل نحو أسبوع، تحت عنوان (رئيس السياحة يُخير بين الجهل والمزايدة)، وقد وصفت الرد بالمطول لأن أكثر من نصفه لا علاقة له بالموضوع، وعلى وجه الدقة فمن عند جملة: فيما يخص التصنيف الذي أورده الكاتب للمسؤولين ...إلخ الرد فهو موضع اتفاق تام بين الأمير وبيني، ولم يرد مني أبدا أي إشارة تعني غير ذلك، وحين صنفت المسؤولين في مقالي المشار إليه كان واضحاً جداً أنني وضعت رئيس هيئة السياحة في المكان والمكانة اللائقين به كأنموذج يُحتذى في الوعي والجرأة والمنهجية العلمية المحترمة، أي أنني وضعته بوضوح في طليعة النوع الإيجابي من المسؤولين، ولم يكن ما أوردته عن كلمتي (الجهل والمزايدة) اللتين استخدمهما الأمير سوى عتب على هذه اللغة التي لا تليق بالأمير، بل وليست من قاموسه أبداً، ولا تنسجم مع ما أعرفه عنه من ذوق في انتقاء الألفاظ، ووعي في اختيار الكلمات التي تفي بالغرض ولا تستفز أحداً ولا تُصنفه، ومن هنا فما يعنيني من رد الأمير سلطان هو أقل من نصفه الأول فقط، الذي حاول أن يشرح فيه سبب اختياره للفظتي (الجهل والمزايدة)، ولأنني مازلت عند رأيي؛ فسأشرح لسمو الأمير ما فعلت عندما قرأتها منشورة في الوطن، وحيث لم أصدق فقد سعيت للوصول إلى المحرر ولم أتمكن، فاتصلت برئيسنا الأعلى المكلف الزميل جاسر الجاسر فأكد لي أن التصريح مُسجل، ثم حدثت رئيس الكتبة عيسى سوادي وقلت له سأكتب مُعاتبا، قال بالفعل لقد قالها سلطان بن سلمان، فكتبت ما كتبت وكنت أتصور أن رئيس هيئة السياحة لا يجد بأساً في الاعتذار، سيما وأن الكلمتين غريبتان عنه ولا يعرفهما قاموسه، لكنني وجدته يحاول تذويبهما في بحر لجي من التخريجات التي توحي بخطأ استخدامهما، ولكن عن طريق الإيحاء لا المواجهة الصريحة.
الآن سأضرب مثلاً بالأمير نفسه وأدعه يقارن، فلعله يصل إلى ما وصلت إليه من قناعة ما زالت مستمرة معي حتى هذه اللحظة، سأقول أولاً: إن من يشكك في جهود ووعي رئيس هيئة السياحة فهو إما جاهل أو مزايد، وسأقول ثانياً: إن من يشكك في جهود ووعي رئيس هيئة السياحة فإنني مستعد أولاً لتزويده بمعلومات كاملة عن سيرة الرجل وثقافته ووعيه، ثم إنني مستعد لتزويده بمعلومات مفصلة عن الجهود التي بذلتها هيئة السياحة تحت إدارته، ابتداء من المنهج العلمي الذي اتبعته منذ البداية ومروراً بمذكرات التفاهم التي وقعتها مع جميع الوزارات والإدارات الحكومية والأهلية المعنية بالسياحة، وليس انتهاء عند التطبيقات التنفيذية في ميادين تنظيم استثمار الآثار وتنظيم الفنادق والشقق المفروشة، ونجاح نضال الهيئة على مدار سبع سنوات حول استراحات الطرق، كما أنني مستعد لتزويده بسلسلة طويلة من تصريحات الأمير وبيانات الهيئة حول معوقات السياحة وسبل تذليلها، وضرورة تعاون الجميع لتجاوز تلك المعوقات، وتكوين صناعة سياحية متطورة تصبح الرافد الثاني للاقتصاد السعودي، وتتيح ملايين فرص العمل، فإذا لم يقتنع هذا المشكك فسأحيله إلى عموم الناس يسألهم عن الأمير كيفما شاء، فإذا لم تقنعه إجاباتهم؛ فسأقول له أنت مدعو إلى زيارة الأمير في مكتبه لتسمع منه وتحاوره مباشرة، وتتجول في الهيئة وتناقش من تشاء، وهكذا ...إلخ، لكنني لن أقول له أنت جاهل أو مزايد، فالفرق بين الحالين شاسع، وأرجو أن يكون الحبيب الأريب الصديق سلطان بن سلمان لمس معي الفرق.