الخليجيون ـ والسعوديون تحديداً ـ بدأت مؤخراً هجرتهم السياحية نحو ماليزيا، وعُرفت بأنها وجهة العرسان والأسر المحافظة لتميز أجوائها الاجتماعية للعائلة السعودية، واكتملت لديهم أسباب القناعة باختيار هذه الدولة الأنيقة الساحرة والمسالمة شعباً وطقوساً
خلال أواخر القرن العشرين، خضعت مملكة ماليزيا لتطور سريع وبالتالي شهدت طفرة تنموية اقتصادية فريدة جعلتها في مقدمة دول آسيا، شعبها مسالمٌ أنيق تتذوق سحر تعامله بدءاً من سلامات تانج (مرحباً) في لغة البهاسا الماليزية. ترى البسمة مرسومة على الوجوه تعبر عن دفء الضيافة ومشاعر المحبة لدى الماليزيين، وفي السنوات الأخيرة بدأت صناعة السياحة في ماليزيا بشكل مدروس ومكثف، بدأت بتقنيات مهندسها رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد، وامتدت إلى رئيسها الحالي وعاشق تطويرها نجيب رزاق اللذين نجحا في نقل بلادهما الاقتصادية إلى ماليزيا الساحرة المغرية للعالم بأسره كي يتذوقوا سحرها الشهير.
ماليزيا الخليط العجيب شعوباً و(تعايشاً) ونمواً، ذات نكهة أخّاذة تأسرك منذ هبوطك في مطار كوالالمبور الدولي KLA الممنوح لقب أفضل مطار من منظمة (إياتا) ومجلس المطارات العالمي لعامي 2005 و2007، تأخذك أناقة هذا المطار باستقبال يحظى بانسيابية تنتهي بك سريعاً إلى خدمة الباصات السريعة Shuttle لتنتقل إلى صالات أخرى تسبقك في كل اتجاه انحناءة وابتسامة ماليزية تعد أهم واجهة إنسانية وبناء تنمية لأي مطار في العالم!
مجلة Roro المختصة في السياحة تبين في تقرير لها عن ماليزيا، أن السياحة البيئية فيها مليئة بالخبرات الغنية والغريبة في الطقس الاستوائي الرائع، حيث تتميز بعدد لا يحصى من التنوع البيولوجي، فنجد أن حوالي 60 % من مساحة أراضيها من الغابات البكر، وتتمتع البلاد بالعديد من المعالم الطبيعية مثل النباتات المدهشة والمتنوعة والحيوانات، والشواطئ الرملية البيضاء، بالإضافة إلى وجود الحياة البحرية الرائعة، وأقدم وأكبر الكهوف في العالم، لتعد ماليزيا واحدة من البلدان الاثني عشر الضخمة المتنوعة بيولوجيا في العالم، والتي تضم ما لا يقل عن 15000 نوع من النباتات المزهرة، و286 نوعا من الثدييات، 150000 من أنواع اللافقاريات، و 4000 نوع من الأسماك، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الأحياء الدقيقة.
الخليجيون ـ والسعوديون تحديداً ـ بدأت مؤخراً هجرتهم السياحية نحو ماليزيا، وعُرفت بأنها وجهة العرسان والأسر المحافظة لتميز أجوائها الاجتماعية للعائلة السعودية، واكتملت لديهم أسباب القناعة باختيار هذه الدولة الأنيقة الساحرة والمسالمة شعباً وطقوساً، إذ أظهرت إحصائيات وزارة السياحة الماليزية مؤخراً أن عدد السعوديين فقط الذين زاروا ماليزيا عام 2010 م بلغ 86 ألفا و771 زائراً، وبزيادة 12.6 في المئة عن عام 2009م، وتتوقع وزارة السياحة زيادة لهذا العام 2011 بـ 15 % عن العام الماضي، ولكن الملاحظ أن حجم الحجوزات وكثافة السياح يفوق في هذ العام ذلك التوقع، لخروج عدة دول عربية من دائرة المنافسة، بسبب ظروفها الراهنة مثل: مصر وسورية وتونس خارج حسابات السياح السعوديين، لذلك ستخرج السياحة الماليزية هذا العام من حميمية وتشابك أيدي العرسان فقط، إلى مساحة أكبر تضم كثيراً من العائلات والأطفال.
في ماليزيا، لن تجد الكثير من المنغصات على سياحتك، كسياحة وخدمات وطقوس، كما يقابلك في كثير من الممارسات التي تحصل في بعض الدول العربية، مما ينعكس سلباً على السائح السعودي، وإن كان السائح في ماليزيا بدأ يلمس ما يعكر صفو رحلته، من خلال انتشار السرقات التي بدأت تظهر على سطح السياحة الماليزية، وبدأت تتزايد بأشكال مختلفة، بل ومتنوعة في الأساليب الاحترافية، بدءاً من سائقي الدراجات النارية وسيارات الأجرة، إلى عمال الفندق...، حتى أصبح السياح صيداً ثميناً للصوص ماليزيا وتحديداً في عاصمتها كوالالمبور، وتقابلها ـ للأسف ـ لا مبالاة ملموسة في أروقة الأجهزة المعنية من الشرطة أو غيرها من الأجهزة المرتبطة ارتباطاً مباشراً بتلك الحوادث!
ومهم أن نعرف أن سياحنا جزء من المشكلة، فهم مشاركون بطريقة غير مباشرة في جعلهم لقمة سائغة سهلة، ذلك أن سمعة ماليزيا كبلد إسلامي وسياحي متطور جعلها تختلف في نظر الكثير من السعوديين، مما جعلهم يسلمون وبسلام (الجمل بما حمل)، ابتداء من إهمال وثائق السفر، وحمل المبالغ النقدية الكبيرة بشكل مكشوف، أو التبهرج الواضح والمغالى فيه، وكذلك ترك المبالغ الكبيرة والمقتنيات الثمينة داخل الغرف، برغم أن نظام الفنادق في ماليزيا لا يتحمل المسؤولية عن فقد المحتويات داخل الغرف أو حتى صناديقها، وبالتالي لن يكون الحل الأمثل إلا بوضع الجوازات والمبالغ المالية الكبيرة داخل صناديق الأمانات لدى قسم الاستقبال في الفندق.
ظاهرة السرقة في ماليزيا وإن كانت لا تتعدى أن تكون جرائم فردية وليست صادرة عن عصابات منظمة، إلا أنه لا يجب السكوت عنها، و يجب أخذها بعين الاعتبار من قبل السلطات الماليزية، وكذلك من قبل السياح السعوديين، لأنها ظاهرة بدأت تشوه جمال ماليزيا وسحرها وتعكر صفو سياحها الذين عشقوها وفضلوها على كثير من دول العالم كبلد إسلامي متطور نفخر به دوماً ونعتز به.