ألعاب الشبكات نوع من الإدمان الذي لا أظنه يقل خطراً عن أي إدمان آخر. وأبناؤنا يتعلمون في مدارسنا القيم الإسلامية الصافية، مثل المحبة والسلام والتسامح، ثم يذهبون في آخر النهار إلى صالات ألعاب الشبكات التي تدمر كل القيم التي تعلموها

هذا نداء، بل توسل لوزارة الداخلية ولأمراء المناطق أن يولوا أمر صالات ألعاب الشبكات الموجودة في مناطقهم ما يستحقه من اهتمام بسبب انغماس الأطفال والشباب في ممارسة ألعاب الحرب والاقتتال التي تؤدي إلى تنامي روح العنف والعداء وحب الانتقام والمشاجرات لديهم. حيث يظهر في كثير من الألعاب القتل بجميع أنواعه وأشكاله وتقطيع الأجساد بشكل واضح بجميع أنوع الأسلحة وأشكالها. وإيجاد البديل لهم يقضون فيه أوقاتهم بما ينفع.
تعمدت أن تكون هذه العبارة في مقدمة المقالة بهذه الصورة حتى لا يضيع الهدف في التفاصيل.
وأسأل أولياء الأمور عن أين يقضي أبناؤهم الساعات الطوال خارج المنزل؟ فإذا جاءت الإجابة إنهم يقضونها في صالات ألعاب الشبكات فليعلموا أن أبناءهم ليسوا في المكان المناسب. وإذا طلب الابن لأول مرة من والديه أن يذهب إلى هذه الصالات فلا يمنحوه الإذن.
هذه الصالات وما يمارس فيها من عبث هي شر ووبال على أطفالنا وعلى شبابنا وعلى مجتمعنا وعلى وطننا بأكمله، وذلك لأسباب كثيرة منها الظاهر ومنها الخفي. ومن أهم ما يظهر لنا من تلك الأسباب ما يأتي:
أولاً: بالإضافة إلى كونها ألعاب حرب واقتتال فإن فيها إدمانا لها وللألعاب التي يمارسونها إلى درجة التعلق بها.
ثانياً: ضياع الوقت ليس فقط فيما لا ينفع بل ضياع الوقت فيما يضر.
ثالثاً: ضياع المال.
رابعاً: قد يصل الأمر إلى تعلق الأبناء برفقة غير مناسبة ولا تتناسب مع أعمارهم، ففي هذه الصالات تختلط كل الأعمار، ولكم أن تتصوروا طفلاً عمره 12 عاماً مع شاب عمره 18 عاماً بشكل فوضوي وبدون أي نوع من الرقابة.
إن ألعاب الشبكات هذه هي نوع من الإدمان الذي لا أظنه يقل خطراً عن أي إدمان آخر. وأبناؤنا يتعلمون في مدارسنا في أول النهار القيم الإسلامية الصافية، مثل المحبة والسلام والتسامح، وكذلك منا كأولياء أمور، ثم يذهبون في آخر النهار إلى صالات ألعاب الشبكات التي تدمر كل القيم التي تعلموها. اذهبوا إلى تلك الصالات وستصابون بالذهول مما ترون: فوضى عارمة، روائح نتنة، والله الساتر مما لا نعلمه من أمور أخرى هي شر ووبال على عقولهم. هذا ما خفي عنا. لكن الظاهر لنا سيئ جداً. بل في منتهى السوء. فالشباب في عمر الورود من سن الحادية عشرة أو أقل بقليل إلى سن الثامنة عشرة يتواجدون هناك لساعات طويلة تصل إلى عشر ساعات لبعض الشباب، وأثناء وقت الصلاة تغلق الأبواب عليهم داخل تلك الصالات. وأكثر من ذلك ما ذكره لي صديق يعيش في مدينة جدة أن ابنه في رمضان العام الماضي لم يعد إلى البيت عند أذان الفجر وذهب إلى صالة ألعاب الشبكات التي عادة ما يذهب ابنه إليها ووجد الصالة مغلقة للصلاة والشباب بداخلها بعد أن قضوا كامل الليل فيها. ويحدث هذا كل ليلة. أما في الأشهر الأخرى فالشباب يقضون ساعات طويلة بسبب الإدمان على تلك الألعاب في حروب وقتل ودماء باسم التسلية وباسم قضاء وقت الفراغ، مع العلم أنه ينصح بقضاء الأبناء على شبكة الإنترنت مدة لا تزيد عن ساعة لخطورة ذلك على فكرهم وعلى صحتهم مما تبثه الشاشة من إشعاع مضر إذا تم البقاء أمامها فترات طويلة وبشكل مستمر. اسألوا أبناءكم كم المدة التي يقضونها وهم يلعبون في صالات ألعاب الشبكات. إنهم يقضون ساعات تصل بين 5 إلى 10 ساعات يومياً.
أبناؤنا، شبابنا هم أغلى وأنفس ما نملك وأغلى وأنفس ما يملكه الوطن. إنهم يضيعون في صالات ألعاب الشبكات ويضيّعون أوقاتهم. وأظن أن الذين يرتادونها الآن أصبحوا مصابين بمرض الإدمان عليها، وبناء على ذلك أظن أنه ليس هناك من قوة تمنعهم من ارتيادها ما دامت مفتوحة الأبواب مهما كانت شدة وقساوة والديهم. ولهذا السبب فإن الحل يكمن في قوة السلطة التي تملك قفل صالات الشر هذه.
هذا أولاً، وثانياً فإنه بسبب الإدمان على تلك الألعاب وبسبب طبيعة محتواها الذي يتضمن الحروب والاقتتال والدماء، فإن انكشاف الطلاب، ومن منظور علمي، على هذه الألعاب وممارسة القتل الإيهامي والدخول في معارك وحروب ولفترات طويلة ومع استمرار ذلك تكون النتيجة مع مرور الزمن تجاوز الحاجز النفسي واستسهال عملية القتل والقضاء على المعتقد الذي يحرم ذلك، فضلا عن تشويش القيم السامية التي يكتسبها أبناؤنا منذ نعومة أظفارهم. وقد يؤدي كل ذلك إلى الانتقال إلى ممارسة ذلك عملياً في واقع الحياة.
ولا يخفى على أحد أن سواعد البناء والرقي لكل أمة تكمن في ناشئتها وشبابها الذين تُعلق عليهم الآمال العريضة في حفظ الأوطان وصيانة المقدرات، وعامل التربية من الصغر هو اللبنة الأولى للنشء، فالقضية تعد من أخطر القضايا على المجتمع والأسرة والفرد أمنياً وأخلاقياً وسلوكياً واجتماعياً، وفي التفريط في هذا الجانب من الآثار ما لا يخفى على كل عاقل بصير.
ولهذا نأمل أن يتم تكليف لجنة المطبوعات في كل منطقة وفيها تمثيل لوزارة الداخلية ووزارة الإعلام لاتخاذ الإجراء الحاسم بشأن هذه الصالات لحماية عقيدة وخلق ومثل وتقاليد شبابنا التي غُرست في نفوسهم، وعدم السماح باسم الكسب ولا باسم قضاء وقت الفراغ ولا باسم حريتهم، اللعب بمستقبلهم والاتجار به. والأمل معقود بأولياء الأمور بتشديد الرقابة على أبنائهم، خصوصاً من يطلب الإذن في البداية بعدم إعطائه الإذن. وأقول في البداية لأن من انزلق في هذا الشر يصعب عليه الرجوع والتخلص منه إلا في حالة واحدة، هي أن تُغلق هذه الصالات بقوة النظام. ونأمل من وسائل الإعلام إعداد تقارير مرئية ومكتوبة عنها. ونأمل من المعلمين في المدارس التنبيه إلى خطورتها وتحذير الطلاب منها. ونتوجه إلى المستثمرين في هذا البزنس أن (يستخيروا) الله فيه والبحث عن باب رزق آخر وسيعوضهم الله عنه إن هم نووا تركه لله ثم حرصاً على أبناء وطنهم. وهذه ليست مثالية.