يلوم شباب الثورة في البلدان العربية خاصة مصر وسورية الفنانين الذين لم يقفوا مع الثورات، أو من أعلنوا ولاءهم للأنظمة، أو من نزلوا إلى الساحات سعياً إلى مزيد من النجومية بعد أن تيقنوا من النتيجة كما في الحالة المصرية.
ربما بالغ الشباب في زعلهم في بعض الحالات، وربما معهم الحق في حالات أخرى.. فمن غير المعقول أن تتضخم حالة من أدى دور الحلاق في باب الحارة ـ الذي يهاجمه المتظاهرون حالياً ـ ليصبح مفكرا ينظّر على الهواء فيما سمّي الحوار الوطني السوري في قاعة تضم مفكرين كبارا كالدكتور طيب تيزيني. لكنها نجومية الفن التي جعلت الفضائيات غير الإخبارية تبتعد في سهراتها عن المفكرين والمبدعين الحقيقيين، ولا تكتفي باللهاث وراء الفنانين والفنانات بل إنها تدفع لهم الشيء الفلاني مقابل مشاركتهم في حلقات يُظهرون فيها مثالياتهم، حتى صدقوا أنفسهم بأنهم ملائكيون.
في مصر، ما زال الشباب يهاجمون الفنانين الذين أيدوا النظام السابق، ويشكك كثير من أولئك الشباب بنيّات عدد من الفنانين الذين نزلوا إلى ميدان التحرير باعتبار أنهم لم يتعرضوا للضرب ولم يناموا في الميدان، وأطلوا كأنهم يستعرضون أمام وسائل الإعلام من باب إثبات الحضور في ثورة صارت هوية المنتصر واضحة لهم حينها.
صنع شباب الثورات قوائم سوداء أدرجوا فيها أسماء من وقفوا مع الأنظمة ولم يكونوا مع الثورة. وتضرر عدد من أسماء هذه القوائم إلى حد كبير بتوقف عقود الأعمال، بعد أن سُحب من تحتها بساط النجومية. وكان على أي منها أن يدرك أن النجوم الحقيقيين هم شباب تهدر أصواتهم في الشوارع والساحات.. شباب يعدون بالملايين ممن ضحوا سعياً إلى حياة كريمة في بلدان أُهملوا فيها زمناً؛ وباستيقاظهم باغتوا من حسبوهم نياما. ولأنهم استيقظوا يفترض بهم أن يعذروا الفنانين الذين سيطر عليهم حلم النجومية، فظنوا أن تزكية أحدهم لنظام ما كفيلة باستمراريته وإقناع الشباب به، أو أن خروج أحدهم في مظاهرة سيجعل منه زعيم ثورة.. فأعذروهم أيها الشباب، أحلامهم لم تنتهِ بعد، والحق، كل الحق على من ضخّموهم.