ربما تزيد فضيحة التنصت إعجابنا بالغرب الذي يطبق الحريات ويحاسب من يتعدى حدودها بأقسى العقوبات، بعد أن تسببت بإغلاق صحيفة والتحقيق مع مالكها واستقالة قائد الشرطة..!
لم يشفع لإمبراطور الإعلام روبيرت مردوخ إغلاقه صحيفة نيوز أوف ذي وورلد بعد 168 عاماً من صدورها كمبادرة منه لوأد الفضيحة، ولم يشفع له كذلك الاعتذار الذي قدمه عن فضيحة التنصت، ولم يغفر له خطيئة التجسس قراره بتخصيص عائدات بيع العدد الأخير من الصحيفة لمنظمات خيرية حتى لو تجاوزت 5 ملايين نسخة.. فاقتيد برفقة ابنه إلى قاعة التحقيق التي ناله منها إهانات، لم يتوقع أحد من قبل أن ينالها شخص بهذه القامة وهذه المكانة، وتعدى الأمر ليصل إلى محاولة الاعتداء على ابنه في قاعة التحقيق فاضطرت زوجته للدفاع عنه بضرب المعتدي..!
كانت جلسات التحقيق لحظات تاريخية في مسيرة الإعلام.. وظهر خلالها مردوخ في وضع محرج للغاية، وكان منظره أثناء التحقيق يشعرك من خلف الشاشة أنه لا أحد فوق القانون هناك..!
متى تصيبنا تلك العدوى الجميلة التي لا تفرق بين أحد سواءً كان صغيراً أم كبيراً، غنياً أم فقيراً، صحفياً أم مالكا لتلك الصحيفة.. فيحاكم المخطئ بجرمه علانيةً بلا محابة لاسمه ولا مجاملة لوضعه الاجتماعي؟
ومن باب التفاؤل.. لنا أن نعتبر من بشائر الخير ما رأيناه على شاشات الفضائيات من وقائع محاكمة وزير الإعلام المصري السابق أنس الفقي ورئيس الإذاعات أسامة الشيخ التي أجلت إلى وقت لاحق، لكن ما زلنا نحتاج الكثير من الوقت.