الخبر: نورة الهاجري

نقاط مشتركة بين الثقافة العربية والغربية يكشفها المعجم الذي تستخدمه المرأة

كشفت دراسة أن النساء العربيات يشبهن الإنجليزيات في اختيار الألفاظ والمفردات التي يستعملنها في التحدث عن المشكلات الزوجية، لكن يظهر لدى العربيات التأثر بالثقافة الدينية والتقاليد أكثر، كما أنهن أكثر خضوعا للرجل، مع وضوح نوع من المقاومة، وتكسو لغتهن العاطفة مع التفصيل.
وفي المقابل فإن نظيراتهن الأجنبيات تتضح لديهن الاستقلالية الذاتية التامة، إلى جانب من القوة التي حصلن عليها، والموضوعية في الطرح، مع استقصاء العاطفة والاختصار.
كان هذا بعض ما توصل إليه في بحث للباحثة السعودية فاتن حجي الحسين التي ناقشته قبل أسبوعين في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الدمام بعنوان دراسة مقارنة وتحليل لخطاب المرأة الناطقة باللغة العربية والمرأة الناطقة باللغة الإنجليزية في مناقشة الموضوعات الزوجية ومدى تأثير الثقافة على عناصر القوة والهوية لهؤلاء النسوة من خلال توظيف المرأة المعجم الذهني في لغتها الأم، وحصلت بموجبها الباحثة للحصول على درجة الماجستير.
وأوضحت الباحثة الحسين أنها أجرت البحث على عينة مختارة من 40 نصا اجتماعيا من عدد من المجلات العربية والإنجليزية، استعرضت من خلالها القيم التجريبية والسببية والتأثيرية التي استخدمت في مفردات كل من النموذجين، تقول البحث تمكن من إيجاد نقاط مشتركة بين الثقافة العربية والغربية من خلال دراسة المعجم الذهني الذي تستخدمه المرأة في التعبير عن مشاكلها الزوجية، حيث يتسم باختيارات مفرداتية ونحوية تظهر القيم التجريبية والسببية والتأثيرية لهؤلاء النسوة، وكلاهما تستعملان فئات متشابهة من المفردات مع بعض الاختلاف بسبب اختلاف الثقافة.
وأضافت الباحثة أن الدراسة توصلت إلى أن العربية استخدمت مفردات تجريبية بعدد 66 مرة، وفي المقابل استخدمتها الإنجليزية 34 مرة، بنسبة فارق بينهما 53%، كما استخدمت العربية المفردات السببية 148 مرة، مقابل 78 مرة لدى الإنجليزية بفارق 89%، بينما استخدمت العربية القيم التأثيرية في 448 مفردة، في حين استخدمتها الإنجليزية في 292 مفردة بفارق 53%.
وأشارت الباحثة إلى وضوح الشبه في المعاني السلبية وليس الإيجابية، لأنهن يشتكين، ويتشابهن باستعمال المجازات التلطيفية والتعبيرات المعيارية والعامية والمتلازمات اللفظية والعبارات الاصطلاحية، والمعنى الضمني، وهو ما يظهر لدى المرأة الناطقة باللغة العربية بشكل أوضح، نظرا للطول النسبي في النصوص العربية ولأنها أكثر تفصيلا.
وقد أظهر التحليل الكمي للدراسة أن التباين في استعمال الخصائص المفرداتية والتحليل النحوي المفرداتي يرتبط بالثقافة التي تؤثر على هوية هؤلاء النسوة، حيث تظهر الإنجليزية أكثر قوة وعملية، واعتمادا على نفسها، وأقل عاطفية من نظيرتها التي لا تزال تناضل من أجل الحصول على القوة والهوية المستقلة في ظل المجتمع الذكوري.
إلا أن خطاب المرأة الناطقة بالعربية يتميز بخاصية لم يوجد لها أثر في خطاب المرأة الناطقة بالإنجليزية، وهو تأثير الدين، حيث وجدت العديد من الألفاظ المستوحاة من الدين الإسلامي والقرآن الكريم في النصوص التي تم تحليلها.
وعن الاختلاف بين النموذجين كشفت الباحثة الحسين أن المرأة العربية تظهر بصورة عاطفية أكثر من نظيرتها، وذلك لكثرة استعمال المفردات ذات القيمة التأثيرية، حيث تجد في التحدث عن مشكلاتها متنفسا للتعبير عن مشاعرها في ظل المجتمع الذكوري, بينما يتسم خطاب الإنجليزية بالاختصار، وذكر المعلومات المهمة التي تطرح المشكلة ولا تتطرق إلى مواضيع أخرى. واشارت الباحثة إلى وضوح تأثير العادات والتقاليد لدى النساء العربيات في طريقة الطرح، وذلك تخوفاً من العيب، وحذراً من مساس المحرمات الثقافية التقليدية, فتتسم العربية بالتحفظ من ناحية ذكر اسمها، على خلاف نظيرتها الإنجليزية التي لا تجد حرجا في كتابة اسمها والمدينة التي تعيش فيها.
وقالت الباحثة إن تأثير الثقافة في البلدين اتضح في التأثير على العربية أكثر في تقوية خطابها المكتوب بالاستعانة بمفردات مستمدة من الثقافة والدين, وأما مفردات نظيرتها فتخلو من التأثر الديني لتباين العقائد بين الاثنين.