قبل ثورة الفضائيات عندما كان التلفزيون الرسمي هو خيارنا الوحيد لمشاهدة المسلسل الذي يبتر بسبب نشرة الأخبار ويعود بعد ساعة ونصف ارتبطت الكاميرا الخفية بشهر رمضان، ليس على الصعيد المحلي فحسب بل في الشاشات العربية المختلفة أيضاً، حيث تأكدت هذه الحالة التلفزيونية بعد تقارب البلدان فضائياً.
خالد الرفاعي الذي يقدم برامج الكاميرا الخفية آنذاك كان حينها في منزلة اللاعب الأرجنتيني (ميسي) عند قوم الكرة الآن، أما اليوم فلسان حاله يدندن ألا ليت الزمن يرجع. لقد كشفت تلك البرامج ثقافة أفراد المجتمعات بالنظر إلى ردات الفعل بعد (المقالب)، ناهيك عن الأسلوب المستخدم في تقديم تلك المقالب نفسها، حيث أدركنا سوء ذلك بعد مشاهد برامج مماثلة في قنوات غربية. مع برامج الكاميرا الخفية تأتي برامج المسابقات، والفرق بين الاثنتين أن الأخيرة مازالت مستمرة وتشهد تطورا من حيث الأفكار والشكل الفني فيما يخص الأستديو والتقارير والجوائز ورقم الاتصال الشافط ما في الجيوب.
السؤال هنا.. إذا كانت هذه البرامج تمثل الجانب الترفيهي والترويح عن النفس، فلماذا ارتبطت بشهر رمضان الكريم حقا؟
هل سيد الشهور حزين إلى هذه الدرجة لنبحث عن الضحك أم إن الصيام يأكل الذاكراة فنستعيدها بسؤال من لوحة التحكم لنربح سيارة جديدة أو تذاكر سفر؟
من صاحب السبق لهذه الأفكار الرمضانية؟ وماذا يريد إذا؟ وعلى ماذا كانت استنتاجاته؟
لماذا لا تكون الآلية بشكل مختلف بأن تعمل الفضائيات لمدة أحد عشر شهراً في السنة فقط، بمعنى يتوقف بثها في شهر رمضان الكريم ليتفرغ العاملون للعبادة ومراجعة النفس في الكثير من الأمور، أو على الأقل تقنن المسألة لكيلا يكون الكم الحاصل في كل رمضان؟
ربما أنني أطلب شيئا من ضرب الخيال والخبال والهبال.. ولكن ما أعتقده وأعرفه أن من يعمل في هذا المجال لا يعيش أجواء رمضان كبقية العالمين.. واسألوا من توقفت برامجهم في هذا العام إن كنتم لا تعلمون.