لا غرابة في الأمر.
إسرائيل تستقصي الدول التي يزورها مسؤولوها العسكريون والسياسيون لكي لا يقعوا رهن الاعتقال في دول يسمح قانونها باعتقال المتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، أو أن قضايا أقيمت ضدهم لسبب أو آخر في أقاصي الأرض ومغاربها.
بالأمس وصل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إلى كوريا الجنوبية التي أعلنت أنها قبلت بزيارته، لكن على أن يكون جدول أعمالها مقلصا، وذلك بعدما كانت طلبت تأجيلها بسبب الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، فيما ألغت جامعة كوريا منحه شهادة دكتوراه فخرية. كما قررت فيتنام تأجيل زيارته التي كانت مقررة الأسبوع الجاري، للسبب نفسه.
ومن قبل، منع الأمن الإسرائيلي وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني من زيارة لندن لأنها مدرجة على لائحة المطلوبين بارتكابها جرائم بحق الإنسانية في الحرب التي قادتها حكومة إيهود أولمرت على غزة. وقبل ذلك استبقى الموساد الإسرائيلي أحد القادة العسكريين داخل الطائرة في مطار هيثرو بعدما تبين أنه مطلوب اعتقاله للأسباب نفسها.
متى يأتي اليوم الذي نرى فيه كل قادة إسرائيل مكبلي الأيدي والأرجل ومنساقين إلى المحاكمة الدولية؟
أظن أن هذا اليوم ليس بعيدا إذا ما وثق الناشطون الذين كانوا على متن أسطول الحرية وعددهم 750 شخصا من 44 دولة ما جرى معهم من إرهاب وهم على متن الأسطول، وما جرى معهم خلال التحقيق في ميناء أشدود.
ما رأيناه على شاشات التلفزة من انتهاك لحرمة السفن وهي في مياه دولية كاف لوضع قادة إسرائيل في قفص الاتهام. وما سمعناه عن ممارسات ضد حقوق الإنسان خلال التحقيقات، خاصة أن القادة الإسرائيليين منحوا ما ادعوا أنه وسام الشجاعةللجندي الذي قتل وحده 6 من الناشطين الأتراك.