هل يستحي السعوديون فعلاً من ذكر أسماء أمهاتهم؟ هذا السؤال أجاب عليه مقطع مرئي على شبكة الإنترنت لبرنامج ساخر وهو ردة فعل. السؤال كان وش اسم أمك، والإجابات – حتى لا نعمم – متباينة. هناك من قال باسم أمه، وهناك من أجاب إجابة واضحة وقال اسم أمه، وهناك من أصيب بالحرج!
هل من علامات المجتمع المحافظ تخبئة أسماء الأمهات؟ هل هي من مقومات الحفاظ على المرأة؟ لا أحد يدري صراحةً لأننا نكتشف الغرائب. في إحدى القرى جنوب السعودية كانت هناك عادة بدأت تندثر وهي أن الرجل يعرف باسم أمه، وحين يدخل إلى المجلس يقولون هذا ولد فلانة، وهذا من ثقتهم في المرأة ومعرفتهم لها ولوالدها وزوجها. وبعض النساء عن ألف رجل. هذه العادة بدأت تندثر حتى التلاشي، ولكنها كانت من علامات تقدير المرأة في تلك القرية.
قد يلح الشاب أن يعرف اسم محبوبته وتفاصيلها، لكنه يستعيب أن يعرف أحد اسم والدته. أحد الفتية الذين تم لقاؤهم سألوه ما اسم الوالدة؟ فأجاب: قصدك اسم الوالد! يعيب عليه ذكر اسم والدته، لكنه يتشجع بذكر اسم أبيه. الأم التي قامت بتربيته واحتضانه أصبح اسمها من المحرمات في مجتمعنا (المحافظ)، والذي نكتشف كل يوم علامة من علامات المحافظة لم ترد في القرآن والسنة. ولعل إجابات الشباب الممانعة لذكر اسم الأم هي دليل كذلك على أن المجتمع يحتاج إلى توعية مكثفة في مسألة احترام المرأة ومعرفة دورها الحقيقي، بدلاً من حصره في كلمة ربة بيت!
طبعاً من الطرائف التي أعتقد أن الكثيرين لم يتحدثوا عنها في المقطع المرئي المذكور والذي سأضع لكم رابطه في المقال، أنهم لم يلتقوا بامرأة واحدة ليسألوها عن اسم أمها كذلك. ويبدو أنهم يحملون نفس الفكر المتحرج من ذكر اسم الأم، فهم يتحرجون من لقاء الفتيات والأمهات لسؤالهن عن نفس الأسئلة المباحة التي يتم توجيهها للرجل. أحد المذيعين رفض الإجابة عن سؤال أحد الضيوف حين قال له علمني اسم أمك وأعلمك اسم أمي، المذيع رفض ولم يجب ولن يجيب.
ليتنا في أبريل، حتى نقول إنها كذبة أننا نتحرج من أسماء أمهاتنا ونعتبرها من العيب!