ـ 1 ـ
التكسير والتحطيم والتهشيم من فصيلة واحدة في اللغة وجميعها تؤدي إلى تغيير أو تشويه في حالة الشكل عما كان عليه في أصله.
ـ 2 ـ
يقولون: انكسرَ الزجاجُ. والفعل (انكسر) مبني للمعلوم، والفاعل (الزجاج) على الرغم من أن الزجاج لم يكسر نفسه، بل انكسر بفعل (فاعل).
ويقولون في جملة مماثلة: كُسِرَ الزجاجُ. والفعل (كُسِرَ) مبني للمجهول، و(الزجاج) جاء نائباً للفاعل. لأن الفاعل مجهول. بمعنى أن الزجاج لم يكسر نفسه، بل انكسر بفعل (فاعل) أيضاً.
فلماذا كان (الزجاجُ) في الجملة الأولى فاعلاً، وفي الثانية نائباً للفاعل؟.. يكمن الجواب في (مُطاوَعة) الأفعال كما يرى أهل النحو. ويقال بالقياس:
ـ انقمعَ الشعبُ: فعل مبني للمعلوم وفاعل.
ـ قُمِعَ الشعبُ: فعل مبني للمجهول ونائب عن الفاعل.
ولأن الشعبَ لم يقمع نفسه، بل انقمع بفعل فاعل في الحالتين، فقد وقفت شعوب ذاقت الأمرّين ضد الفاعل ونائب الفاعل وزبانيتهما، وفيما استمرّت الأفعال (المُطاوِعة) تُطاوِع، تخلّت الشعوب الـ(مُطاوِعة) عن مُطاوَعتها وهبّت ضد قامعيها..
ـ 3 ـ
جمع التكسير هو ما يدلّ على أكثر من اثنين، مع تغيير في صورة المفرد، ويكون هذا التغيير أحياناً في شكل الكلمة، أي في حركاتها، وقد يكون بزيادة أو نقص في الكلمة مع تغيير في شكلها.
ومن أمثلة جمع التكسير: صوت: أصوات، شعب: شعوب، كرسي: كراسي، منصب: مناصب، زعيم: زعماء، جيش: جيوش.
وقد يحدث تمازج لجموع التكسير في جملة واحدة، فـيرسل زعماء جيوشهم لإخماد أصوات الشعوب للحفاظ على مناصبهم وكراسيهم.
ـ 4 ـ
يتحدثون في الحداثة عن تحطيم اللغة، لكن اللغة تتمرد مثل كائن، وتحلّق في الفضاءات فترتسم بها الكلمات المعبّرة عن رؤيةٍ لما يجري، أو رؤيا لما سيكون.. واللغة الحية لا تتحطم حتى بفعل فاعل، تماماً كالحريات التي لا تتهشم. ولا يتحطم سوى الدكتاتوريات والأصنام التي ملأت الساحات هناك.
ـ 5 ـ
لم يجد باليه كسارة البندق للموسيقي الروسي تشايكوفسكي قبولاً حين قدمه أواخر القرن الـ19، لكن الحس الموسيقي ارتقى لدى المتلقين بعد 70 عاماً، فصارت كسارة البندق جزءاً من التاريخ الفني.. أما تراجيديا كسارة الإرادة في القرن الـ21 فهي عزف على آلام المسحوقين من الباحثين عن الحرية.
ـ 6 ـ
تتكسر الجزيئاتُ الكبيرة في الكيمياء إلى جزيئات أصغر. وهناك يحاولون تفريق المظاهرات الكبيرة، فتنمو من بقاياها في الحارات مظاهرات أصغر، ثم تكبر..