الزميل الأخ مازن السديري أشار في مقال له في صحيفة ' الرياض '، قبل أيام، إلى حادثتين تعرض لهما اثنان من كبار أثرياء البلد.. ظناً منه أن الحكايتين هما أكبر دليل على أهمية ترشيد الاستهلاك!

الزميل الأخ مازن السديري أشار في مقال له في صحيفة الرياض ، قبل أيام، إلى حادثتين تعرض لهما اثنان من كبار أثرياء البلد.. ظناً منه أن الحكايتين هما أكبر دليل على أهمية ترشيد الاستهلاك!
يقول عن هذا الثري الأول إنه كان مسافرا في الخارج و يحمل مبلغا كبيرا في حقيبة اليد، فشكّ فيه سائق سيارة الأجرة وحاول تغيير مسار السيارة طمعاً في تلك الحقيبة... لاحظ الشيخ ذلك فبدأ يتحدث مع السائق عن حياته ويخبره بأنه يعمل (فراشاً) في إحدى الدوائر الحكومية مما جعل السائق يحيد عن خطته ويوصله إلى المكان الذي طلبه.
الحكاية الثانية حدثت للثري السعودي الآخر في الولايات المتحدة الأمريكية، يقول فيها اقتحم عليه شخص مسلح مكتبه وسأله أين مالك الشركة فقال الشيخ : إن مالك المبنى خرج للتو ، ولم يجد المسلح شيئا يستحق السرقة معه أو يوحي له بأنه مالك الشركة الثري.. في كلتا الحالتين ثمة ما يؤكد أن الشخصين لا تبدو عليهما مظاهر النعمة.. لا أداة ولا ملبس.. هاتان الحكايتان يـُدلل بهما الأخ مازن كما أسلفت على أهمية التقشف وترشيد الاستهلاك.. بينما أراها أنا نوعا من الحرمان يمارسه الإنسان على نفسه..
المال الذي لا يحمي صاحبه.. ولا يعزه.. ولا يرفه عنه.. ما الفائدة منه؟!
فأي أثر يظهر على ثري يملك المليارات ويستقل تاكسيا ويحمل أمواله في شنطة؟! وأي نعمة تظهر على ثري يجلس في مكتب دون حارس أمن ويعرّض نفسه لمداهمات اللصوص؟!
هاتان الحكايتان ليستا مثالا مناسباً للتدليل على أهمية ترشيد الاستهلاك..
نحن لا نريد الطغيان والإسراف في الملذات والمظاهر وتبذير الأموال دون أية اعتبارات دينية أو اجتماعية أو إنسانية.. لكننا في المقابل لا نريد تقتيرا وبخلا ممقوتاً نهانا القرآن الكريم عنه!